الصفحة 49 من 242

و أقول: نعم كان الإمام أحمد بن حنبل على علم بمقالات المتكلمين المعاصرين له ، و هو رغم ذمه لعلم الكلام و أهله ، فقد ردّ على مقالاتهم في مصنفاته ، كما في كتابه الرد على الزنادقة و الجهمية ، لكنه لم يكن يقول بمقالة الأشعري في مسألة الإيمان ،و السببية، و الأفعال الاختيارية ،و كلام الله تعالى ، و هو من أوائل الذين ردوا على الكلابية ، التي هي سلف الأشعرية (1) .

و شبّه الفقيه الموفق بن قدامة المقدسي (ت 620ه) الأشاعرة بالزنادقة - في موقفهم من كلام الله - بقوله: (( و لا نعرف في أهل البدع طائفة يكتمون مقالتهم ، و لا يتجاسرون على إظهارها ، إلا الزنادقة و الأشعرية ، رغم إنهم هم ولاة الأمر و أرباب الدولة ، و مع ذلك لا يُظهرون مقالتهم لعامة الناس ) ) (2) .

و ثالثا إن بعض علماء الحديث اتهموا الأشاعرة بالكذب على أصحاب الحديث ، فذكر أبو نصر السجزي ، إن الأشاعرة يتعمدون الكذب على أهل الحديث ، تسترا و تمويها ، و يُنسبون كل من يخالفهم إلى سب العلماء ، ليُنفّروا قلوب الناس منه ، و تكلموا فيه و نسبوا إليه أقاويل لا يعتقدها ، كذبا و بهتانا عليه ، لأنهم يعتقدون إن الكذب و البهتان لا قبح لهما في العقل ، و إنما الشرع هو الذي حكم بقبحهما ، و المخالفون لهم ضالون لا حرمة لهم (3) . بمعنى إنه لا حرمة لهم نقلا و لا عقلا .

و قال المتكلم أبو الوفاء بن عقيل إن الأشاعرة يزدرون على أصحاب الحديث بالكذب و التمويه (4) . و ذكر القاضي أبو الحسين بن أبي يعلى (ت 526ه) إن علماء الأشاعرة الذين أرسلوا الخطاب إلى الوزير نظام الملك ، -في فتنة ابن القشيري- كذبوا فيه على الحنابلة ، و ذكروا له فيه أشياء عن معتقدهم زورا و بهتانا (5) .

(1) راجع التمهيد .

(2) ابن قدامة: مناظرة في القرآن ، ص: 58 .

(3) السجزي: رسالة السجزي، ص: 51، 57 .

(4) ابن عقيل: الرد على الأشاعرة ، ص: 91 .

(5) ابن أبي يعلى: طبقات الحنابلة ، ج 2 ص: 239 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت