و رابعا إن بعض علماء الحديث و المنتسبين إليهم ، حذّروا من مقالة الأشاعرة ، و شهّروا بهم و ببعض أفكارهم التي رأوها شنيعة ، منهم أبو الوفاء بن عقيل ، فإنه بعدما أشار إلى إن الأشاعرة - في موقفهم من كلام الله- قد خالفوا الكتاب و السنة ، و الإجماع و اللغة ، قال عنهم محذرا: (( و اجتنبوا مقالتهم ،و احذروا بدعتهم و ضلالتهم ، تسلموا من بِدعهم ،و اخبروا المسلمين مقالتهم و اعتقادهم الفاسد ) ) (1) .
و منهم أيضا الفقيه أبو محمد بن حزم الظاهري (ت 456ه) ، فقد شهّر بالأشاعرة أيما تشهير ، فذكر إنهم يقولون إن محمدا-عليه الصلاة و السلام- ليس رسولا بعد وفاته ، بدعوى إن الروح عرض، و العرض يفنى أبدا و لا يبقى وقتين بعد الوفاة ، و مقالتهم هذه مخالفة للشرع و الإجماع .و ذكر أيضا إنهم ينكرون السببية و طبائع الأشياء ، و يقولون لا يصح إسلام أحد حتى يكون بعد بلوغه شاكا في الله و نبوة رسوله ،و لا يصح إيمان إلا بكفر ،و لا تصديق إلا بجحود ، ثم توسع في شرح مقالتهم و الرد عليهم (2) .
(1) ابن عقيل: المصدر السابق ، ص: 86 .
(2) ابن حزم: الفصل في الملل و الأهواء و النحل، القاهرة ، مكتبة الخانجي ، د ت ، ج 1ص: 34، 75 .