الصفحة 48 من 242

و قال أبو الوفاء بن عقيل البغدادي الحنبلي (ت 513ه) إن الأشاعرة يردون على أصحاب الحديث بالكذب و التمويه (1) .و قال عنهم الموفق بن قدامة المقدسي (ت 620ه) إنهم يُخفون مقالتهم في القرآن الكريم ، من إنه ليس كلام الله حقيقة ، و إنما هو عبارة عنه ، فإنهم لا يتجاسرون على إظهارها و (( لا التصريح بها إلا في الخلوات ،و لو إنهم ولاة الأمر و أرباب الدولة ، و إذا حكيت عنهم مقالتهم التي يعتقدونها ، كرهوا ذلك و إنكروه و كابروه ، و لا يتظاهرون إلا بتعظيم القرآن ،و تبجيل المصاحف، و القيام لها عند رؤيتها ، و في الخلوات يقولون: ما فيها إلا الورق و المداد ،و أي شيء فيها ؟ ! ) ) (2) .

و ثانيا إن أهل الحديث شبّهوا الأشاعرة بالزنادقة فيما اختصوا به في مسألة الصفات و كلام الله تعالى، فشبّههم الحافظ أبو نصر السجزي بالزنادقة في إنهم يُخفون مذهبهم عن قوم ، و يُظهرونه لآخرين ، مما مكّنهم من جذب كثير من العوام إلى مذهبهم ، لأنهم يُظهرون للعامي الموافقة بداية ،و يُكذّبون بما يُنسب إليهم حتى يصطادوه ، ثم يجروه قليلا قليلا ، حتى ينسلخ من السنة (3) . و قال السجزي إن القاضي أبا بكر الباقلاني الأشعري ، كان أكثر الأشاعرة استخداما لتلك الطريقة ، فقد وشّح كتبه بمدح أهل الحديث ، و استدل على أقاويله بالأحاديث في الظاهر ، و أكثر الثناء على أحمد بن حنبل ، و قال إنه -أي أ حمد - كان يعرف الكلام ، و لا فرق بينه و بين الأشعري في ذلك ، و قوله -أي الباقلاني- هذا هو عند السجزي من قلة الدين و الحياء (4) .

(1) ابن عقيل: الرد على الأشاعرة ، ص: 91 .

(2) الموفق بن قدامة: مناظرة في القرآن ، ط1 ، الكويت ، مكتبة ابن تيمية ، 1990، ص: 58 .

(3) السجزي: رسالة السجزي، ص: 51 .

(4) نفسه ، ص: 51 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت