الصفحة 45 من 242

و ثامنا إن الأشاعرة كثيرا ما يُشنّعون على الحنابلة و أهل الحديث ، بإثباتهم لصفات وردت في القرآن الكريم ،و السنة النبوية الصحيحة، فيقولون إن هؤلاء يُثبتون صفة النزول، و الاستواء على العرش، و الضحك، و تكليم الله لموسى ، فينسبون إليهم كلام الله الذي وصف به نفسه ، و هم -أي الحنابلة و أهل الحديث- لا يصلحون لذلك و لا يبلغونه (1) . حتى إن بعضهم قال عن الحنابلة - في إثباتهم لتلك الصفات- إنه (( ما بين شيوخ الحنابلة و بين اليهود إلا خصلة واحدة ) )، فردّ عليه الحافظ أبو نصر السجزي (ت444ه) بقوله: (( و لعمري إن بين الطائفتين خصلة واحدة، لكنها بخلاف ما تصوّره الساقط ، و تلك الخصلة إن الحنابلة على الإسلام و السنة ، و اليهود على الكفر و الضلالة ) ) (2) .

و واضح إن تشنيع الأشاعرة على أهل الحديث بذلك الطريق الملتوي ، هو في حقيقته رد للشرع ،و قدح فيه ، و تحايل على المسلمين ، بإلقاء التهمة على أصحاب الحديث ، بدلا من الإعلان صراحة رفضهم لتلك الصفات التي وردت في الكتاب و السنة الصحيحة ،و هو في النهاية رفض للقرآن و السنة ، فالمفروض إنه كان عليهم أن يُعلنوا موقفهم صراحة من تلك الصفات ليعرف الناس حقيقة موقفهم منها .

(1) الموفق المقدسي: نشره جورج مقدسي ، النظر في كتب أهل الكلام ، لندن، مطبعة لوزاك ، ص: 58 .و ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 4 ص: 186 .

(2) السجزي: رسالة السجزي ، ص: 45 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت