و خامسا إن أبا بكر بن العربي (ت 543ه) قال في الحنابلة و أهل الحديث كلاما غليظا ، و وصفهم بأوصاف شنيعة ، فجعلهم ممن كاد للإسلام ، و لا فهم لهم ، و ليس لهم قلوب يعقلون بها ،و لا آذان يسمعون بها ، فهم كالأنعام بل هم أضل . و عدّهم من الغافلين الجاهلين في موقفهم من الصفات ،و شبههم باليهود ،و قال أنه لا يُقال عنهم: بنوا قصرا و هدّموا مصرا ، بل يُقال: هدموا الكعبة ،و استوطنوا البيعة (1) -أي كنيسة اليهود .
و سادسا إن كبار علماء الأشاعرة ببغداد ذموا- في رسالتهم لنظام الملك- خُصومهم الحنابلة ذما شنيعا ، و وصفوهم له بأنهم رعاع أوباش ، مجسمة مبتدعة ، شرذمة أغبياء من أراذل الحشوية ، رفضوا الحق لما جاءهم على يد ابن القشيري (2) .
و سابعا إن بعض الأشاعرة كان يتعمد رواية الأكاذيب المفضوحة على الحنابلة ، طعنا فيهم و تشنيعا عليهم ، و تحقيقا لمكاسب مذهبية ، فمن ذلك ما رواه ابن الجوزي عن أبي الوفاء ابن عقيل ، من إن الواعظ أبا بكر البكري (ت476ه) لما جاء إلى بغداد حكى عن الحنابلة ما لا يصح أن يُذكر ، فقال إنهم يقولون: إن لله ذكرا ، فرماه الله تعالى بالخبث في ذلك العضو فمات (3) . و قوله هذا-إن صح- هو افتراء مفضوح ،و زندقة مكشوفة ، لا يقوله إنسان عاقل ، فضلا عن مسلم .
(1) العواصم من القواصم ، ج2 ص: 282، 288، 303 .
(2) ابن عساكر: تبيين ، ص: 310 و ما بعدها .
(3) المنتظم ، ج 9 ص: 4 .