الصفحة 42 من 242

و واضح أيضا إن خطأه لم يكن بسبب المنهج الذي يتبناه ، فمنهجه صحيح يقوم على أسس منهج السلف في الصفات ،و قد ذكره ابنه أبو الحسين في دفاعه عنه ، و إنما كان بسبب عدم الالتزام به في الأحاديث النبوية ، فتسرّبت إليه أحاديث ضعيفة و موضوعة ، جعلت خطأه هذا خطأ في تطبيق المنهج و عدم الالتزام به ، لا في المنهج ذاته .

و رابعا إن علماء الأشاعرة -في رسالتهم لنظام الملك- اتهموا الحنابلة بسب الإمام الشافعي و لعنه ، و ألحقوا به أئمة أصحابه (1) . و هذا في اعتقادي اتهام غير صحيح للشواهد الآتية ، أولها إن الحنابلة يتولون الشافعي ،و يعدونه من أصحاب إمامهم أحمد بن حنبل ، و قد ترجموا له في طبقاتهم و أثنوا عليه كثيرا (2) .

و ثانيها إن الحافظ أبا بكر بن أبي داود السجستاني الحنبلي (ت قرن: 3ه) مدح الشافعي و أحمد بن حنبل ، في قصيدة له ، وصفهما بأنهما إماما هدى على طريق الحق و النصيحة (3) . و ثالثها أن المؤرخ أبا علي بن البناء الحنبلي البغدادي (ت 471ه) صنف كتابين في فضل الشافعي ، هما: فضائل الشافعي، و كتاب ثناء أحمد على الشافعي و ثناء الشافعي على احمد (4) .

و أما قولهم إنهم سبوا أئمة أصحاب الشافعي ، فليس المقصود بهم أصحاب الشافعي الأوائل ، و إنما المقصود أعيان الشافعية الأشاعرة الذين انتسبوا إلى الشافعي ، و هذا ممكن الحدوث ، بحكم الخصومة الشديدة القائمة بينهم و بين الأشاعرة ، في ظل الأزمة العقيدية الحادة التي عصفت بالسنيين كلهم .

(1) ابن عساكر: تبين كذب ، ص: 315 و ما بعدها .

(2) نظر طبقات الحنابلة ، ج 1 ص: 315 ، و ما بعدها .

(3) أبو بكر بن أبي داود: قصيدة ابن أبي داود ، ص: 59 .

(4) ابن رجب: الذيل على طبقات الحنابلة ، ج 1 ص: 46 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت