و يُروى أنه لما شاع خبر القاضي أبي يعلى بما أتهم به من التشبيه و التجسيم في الصفات ، قال عنه أبو محمد التميمي الحنبلي: (( لا رحمه الله ، فقد خرى على الحنابلة خرية لا تنغسل إلى يوم القيامة ) )،و في رواية: لا يغسلها الماء )) ،و في أخرى إنه قال: (( لا رحمه الله ، فقد بال في الحنابلة البولة الكبيرة التي لا تُغسل إلى يوم القيامة ) ) (1) .
و قد تصدى القاضي أبو الحسين بن أبي يعلى (ت526ه) للرد على الذين اتهموا والده بالتجسيم و التشبيه ، و ذكر إن والده سار على منهج السلف الصالح في أخبار الصفات ، و هو التصديق بما وصف الله به نفسه ، أو وصفه به رسوله ، مع التسليم و ترك البحث و التنقير في ذلك ، من دون تعطيل ،و لا تشبيه ،و لا تفسير ،و لا تأويل ، و إن تلك الصفات تُمر كما جاءت ، من غير زيادة و لا نقصان ، مع الإقرار بالعجز عن إدراك حقيقتها ، لأن ذلك الإثبات هو إثبات وجود لا إثبات تحديد ، و حقيقتها لا يعلمها إلا الله تعالى ؛ و الكلام في الصفات هو فرع عن الكلام في الذات )) (2) .
و ذكر إن والده المُتهم بالتجسيم ، هو نفسه رد على المجسمة في كتاب خصصه للرد عليهم ، و في مصنفات أخرى ، ، و قال إنه لا يجوز أن يُسمى الله جسما ، فمن (( اعتقد إن الله سبحانه جسم من الأجسام ،و أعطاه حقيقة الجسم ، من التأليف و الانتقال فهو كافر ، لأنه غير عارف بالله عز وجل ، لأن الله تعالى يستحيل وصفه بهذه الصفات ) ) (3) .
(1) انظر: ابن الأثير: الكامل، ج 8 ص: 378 . و ابن عساكر: تاريخ دمشق، ج 52 ص: 356 .و الصفدي: الوافي ، ج 3 ص: 864 .
(2) طبقات الحنابلة ، ج 2 ص: 208 .
(3) نفس المصدر، ج2 ص: 212 .