الصفحة 39 من 242

و ثايا إن الأشاعرة أطلقوا على الحنابلة و أهل الحديث ، اسم الحشوية ، بمعنى إنه لا فهم لهم و لا معرفة ، و يحشون الكلام حشوا كالعوام (1) . فمن ذلك إن كبار علماء الأشاعرة ببغداد وصفوا الحنابلة -في رسالتهم لنظام الملك- بأنهم: (( جماعة من الحشوية الأوباش الرعاع المتوسمين بالحنبلية ) ) (2) .

و عندما نبش المتكلم نجم الدين الخبوشاني الصوفي (ت 587ه) قبر المقريء ابن الكيزاني (ت 562ه) ، بمدينة مصر ، علل فعله هذا بقوله: هذا حشوي لا يكون بجانب الشافعي ، ثم أخرج رفاته و دفنها في موضع آخر ،و لم يبال بمعارضة الحنابلة الشديدة له ،و لا راعى حرمة الميت (3) .

و ثالثا إن الأشاعرة اتهموا القاضي أبا يعلى الفراء (ت458ه) بالتشبيه و التجسيم ،و احتجوا عليه عندما صنف كتابه التأويلات ، لما ذكر فيه من أحاديث موهمة للتشبيه ، قال عنه المؤرخ ابن الأثير (ت 630ه) : إنه أتى فيه -أي الكتاب- بكل عجيبة ،و ترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض (4) .

و ذكر القاضي ابن العربي (ت 543ه) إنه لما كان ببغداد سنة 490ه ، أخبره من يثق فيه من مشيخته ، إن القاضي أبا يعلى الفراء رئيس الحنابلة ، كان يقول في مسألة الصفات: إذا ذُكر الله تعالى ، و ما ورد من هذه الظواهر في صفاته ، ألزموني ما شئتم فأني ألتزمه إلا اللحية و العورة )) (5) .

(1) هو مصطلح يثقصد به الحشو في الكلام ،و قله الفهم و المعرفة ، أطلقه المعتزلة على كل من خالفهم ، ثم أطلقه الأشاعرة أيضا على من خالفهم . ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 4 ص: 23-24 .و بيان تلبيس الجهمية ، ج 1 ص: 242 ، 245 .

(2) ابن عساكر: تبيين ، ص: 310 .

(3) الذهبي: السيّر ، ج 20 ص: 454 .

(4) الكامل في التاريخ ، ج 8 ص: 378 .

(5) العواصم من القواصم ، ج 2 ص: 283 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت