الصفحة 35 من 242

و الثامن هو الواعظ أبو المظفر محمد بن محمد البروي الشافعي الأشعري (ت 567ه) ، دخل بغداد و درّس بنظاميتها ، و أظهر الأشعرية و نصرها ،و بالغ قي التعصب على الحنابلة و ذمهم ، و قال فيهم: (( لو كان لي أمر لوضعت عليهم الجزية ) )، فجعلهم بمرتبة أهل الذمة من اليهود و النصارى و غيرهم ، و لم يزل يتحامل عليهم حتى آذوه ، و يُروى إن بعض جهلتهم دسّ إليه من أهدى إليه شيئا مسموما فمات ، و الله أعلم (1) .

و آخرهم -أي التاسع- الواعظ الشهاب محمد بن محمود الطوسي الأشعري ( ت 596ه) ، أقام بمصر و أظهر الأشعرية و نصرها ، و كان صاحب حرقة على الحنابلة ، فتصدّوا له مرارا ، و كانت بينه و بين الواعظ الحنبلي ابن نجية خُصومة شديدة ،و كل منهما يتكلم في الآخر ، و لكل منهما أيضا مجلس وعظ بجامع القرافة بمصر ؛ و من طريف ما حدث بينهما حادثتان ، الأولى إنه في ذات يوم كان الواعظان بجامع القرافة كل في حلقته ، فوقع سقف على ابن نجية و أصحابه ، فعلّق الطوسي على ذلك بذكر قوله تعالى: (( فخر عليهم السقف من فوقهم ) )-سورة النحل /26- .و الثانية مفادها إنه ذات يوم كان كل منهما في حلقته ، فجاء كلب يشق مجلس الطوسي ، فقال ابن نجية: هذا جاء من هناك ، و أشار إلى جهة حلقة خصمه الشهاب الطوسي (2) .

(1) انظر: ابن كثير: طبقات فقهاء الشافعية ، ج 2 ص: 671 . و ابن الجوزي: نفس المصدر، ج 10 ص: 239 . و سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ، ج 8 ص: 292 . و الصفدي: الوافي بالوفيات، نشررته جمعية المستشرقين الألمانية ، دار فرانز شتاير ج 1 ص: 280 .

(2) الذهبي: السيّر ، ج 21 ص: 395 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت