الصفحة 34 من 242

و السابع هو الواعظ المتكلم أبو الفتوح حمد بن الفضل الاسفراييني الأشعري (ت 538ه) ، دخل بغداد سنة 515ه ،و تفرّغ للوعظ و اتخذه وسيلة لإظهار مذهب الأشعري و الدعوة إليه ،و مهاجمة خُصومه ، و قد مارس ذلك علانية و بالغ في التعصب للأشعرية و الحط على الحنابلة ، فكثُرت بينه و بينهم اللعنات و الفتن ، و في سنة 521ه رجمه العوام أكثر من مرة في الأسواق ، و رموا عليه الميتات ،و لعنوه و سبوه ، لمبالغته في إظهار الأشعرية و الدعوة إليها ، ، فلما سمع بذلك الخليفة العباسي المسترشد بالله ، منعه من الوعظ ، و أمر بإخراجه من بغداد ، و في هذا الظرف ظهر الشيخ عبد القادر الجيلاني البغدادي الحنبلي (ت 561ه ) و جلس للوعظ ، فالتف حوله الناس و انتصر به أهل السنة على حد قول ابن رجب البغدادي (1) ، و يعني بهم الحنابلة و أهل الحديث .

لكنه لما تُوفي الخليفة رجع إلى بغداد و استوطنها ، و عاد إلى عادته القديمة ، فأظهر الأشعرية و ذم الحنبلية ، و عادت الفتن و اللعنات كما كانت عليه من قبل ، فأُخرج ثانية من بغداد ،و أُلزم بالمكوث ببلده (2) إسفرايين بخُراسان .

(1) ابن رجب: الذيل على طبقات الحنابلة ،حققه سامي الدها، و لاوست ، دمشٌ المعهد الفرنسي ، 1951 ج1 ص: 211.و ابن الجوزي: المنتظم ، ج 10 ص: 108، 110 .و الذهبي: السيّر، ج 20 ص: 140 .و العبر ، ج 4 ص:105.و السبكي: طبقات ، ج6 ص: 172 .

(2) ابن الجوزي: نفسه ، ج10 ص: 110 .و الذهبي: نفسه، ج 20 ص: 140 .و نفسه ، ج 4 ص:105.و السبكي: نفسه ، ج 6 ص: 172 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت