عندما فتح السلطان صلاح الدين الأيوبي (ت589ه) مصر سنة 567ه ، أراد شيخه الفقيه الصوفي نجم الدين الخبوشاني الشافعي الأشعري (ت587ه) نبش قبر المقريء أبي عبد الله بن الكيزاني الشافعي (ت 562ه) المدفون بقرب ضريح الإمام الشافعي بمدينة مصر ، و قال عن ابن الكيزاني: هذا رجل حشوي (1) لا يكون بجانب الشافعي. و في رواية أخرى إنه قال عنه: لا يكون زنديق بجانب صديق ، ثم نبش قبره و أخذ رفاته و دفنها في موضع آخر ، فثار عليه الحنابلة و أهل الحديث و تألبوا عليه، و جرت بينهما حملات حربية انتهت بانتصاره عليهم (2) .
و كان هذا الشيخ -أي الخبوشاني- رجلا طائشا متهورا معروفا بكثرة الفتن منذ أن دخل مصر ، إلى أن تُوفي بها سنة 587ه ، فقد حدثت بينه و بين الحنابلة فتن كثيرة (3) لم أعثر على تفاصيلها .
و قد كان الرجلان -أي الخبوشاني و ابن الكيزاني- شافعيين في الفروع فرّق بينهما الاعتقاد في الأصول ، فكان ابن الكيزاني على مذهب أهل الحديث ،و كان الخبوشاني أشعري المعتقد ، لذا فهو قد تعصّب على الرجل تعصبا زائدا ، حين نبش قبره و لم يرع له حرمة ،و وصفه بأوصاف قبيحة ، لذا وجدنا الحنابلة يثورون عليه لأنه اعتدى على حرمة رجل مسلم شافعي الفروع سلفي الأصول مثلهم .
(1) عن هذا المصطلح أنظر مبحث الاتهامات و التشنيعات من هذا الفصل .
(2) الذهبي: السيّر ، ج 20، ص: 454 ، و ج 21 ص: 205 .
(3) ابن تغري بلدي: النجوم الزاهرة، ج 6 ص: 116 .