كان المغاربة على مذهب السلف في أصول الدين زمن دولة المرابطين ( 451-541ه) ، فلما اظهر محمد بن تومرت المغربي المصمودي الأشعري (ت 524ه) دعوته ، كفّر مخالفيه من المغاربة ، و اتهمهم بالتشبيه و التجسيم ،و استباح دماءهم و أموالهم ، و دخل في حروب طاحنة مع المرابطين ، و أدخل المغرب الإسلامي في فتنة دامية ، و فرض الأشعرية على الرعية ، و عندما تُوفي واصل أتباعه دعوته ، و ارتكبوا مجازر رهيبة في حق المرابطين عندما دخلوا مدينة مراكش سنة 541ه ، و يُروى إنهم قتلوا منهم سبعين ألف شخص (1) . و قد وصف ابن القيم الجوزية ابن تومرت و أفعاله بأنه: (( رجل كذاب ظالم متغلب بالباطل ، قتل النفوس و أباح حريم المسلمين ، و سبى ذراريهم ، و أخذ أموالهم ، و كان شرا على الملة من الحجاج بن يوسف بكثير ، و استباح قتل مخالفيه من العلماء ، و سمى أصحابه موحدين ، و هم جهمية نُفاة لصفات الله تعالى ) ) (2) .
الحادثة التاسعة: فتنة نجم الدين الخبوشاني بمصر:
(1) انظر: الذهبي: السيّر ، ج 19 ص: 645-646 . و الناصري احمد بن خالد: الاستقصاءلأخبار دول المغرب الأقصى ط1 ، الدار البيضاء، دار الكتاب، 1997 ، ج 1 ص: 96، 196 .
(2) ابن القيم: المنار المنيف ،ط2 ، الرياض، دار العاصمة، 1998 ، ص: 153 .