الصفحة 28 من 242

و هذا الواعظ كان متكلما ، لذا وجدنا في أصحابه من يردد مقولة أشعرية كلامية ،و هي: (( لا بحرف و لا بصوت ، بل عبارة ) )، و معناها -عند الأشعرية- إن القرآن الكريم ليس كلام الله على الحقيقة ، و ليس بحرف و لا بصوت ، بل هو عبارة و حكاية عن كلام الله النفسي القديم الذي لا يتعدد و لا يتبعّض ،و لا ينفصل عن الذات الإلهية على ما تقوله الأشعرية (1) . و هذه المسألة هي من أسباب الأزمة العقيدية التي عصفت بالمذهب السني ، و هي مرتبطة بقضية الصفات ، فأصبح العوام يخوضون فيها ،و يرددونها كشعار للأشاعرة ، و إغاضة للحنابلة و أهل الحديث ، الذين يُعارضونهم في ذلك ؛ مما يشير إلى مدى عمق الأزمة و انتشارها بين مختلف فئات المجتمع الإسلامي .

الحادثة الثامنة: فتنة ابن تومرت بالمغرب الإسلامي:

(1) سنناقش هذه المسألة في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت