الصفحة 20 من 242

بعد عامين من صلح سنة 445ه ، عاد النزاع بين الطرفين سنة 447ه ، عندما اعترض الحنابلة على الشافعية الأشاعرة قراءتهم لدعاء القنوت في صلاة الصبح ، و ترجيعهم للأذان (1) ، و جهرهم بالبسملة في الصلاة ، فانقسمت العامة بين مؤيد و مخالف لهم ، ثم انحازت كل طائفة إلى الطرف الذي مالت إليه ، و لم تفلح مساعي ديوان الخليفة في التوفيق بين الفريقين و بقي الخلاف قائما ، ثم توجه الحنابلة إلى أحد مساجد الشافعية ، و نهوا إمامه عن الجهر بالبسملة ، فأخرج مصحفا و قال لهم: (( أزيلوها من المصحف حتى لا أتلوها ) )، ثم تطور النزاع إلى الاقتتال ، فتقوى جانب الحنابلة و تقهقر جانب الشافعية الأشاعرة ، حتى أُلزموا البيوت ،و لم يقدروا على حضور صلاة الجمعة و لا الجماعات ، خوفا من الحنابلة (2) .

(1) الترجيع في الآذان هو أن يردد المؤذن الشهادتين مرتين بصوت منخفض ، وأما القنوت فهو عند الحنابلة والحنفية فهو غير مشروع إلا في النوازل ، و يكون في كل أوقات الصلاة ، غير مخصوص بصلاة الفجر، و هو عند الشافعية - و المالكية- سنة في صلاة الصبح . السيد سابق: فقه السنة ،ط7 ، بيروت ، دار الكتاب العربي، د ت، ج 1ص: 198 .

(2) ابن الجوزي: المنتظم ، ج 8 ص: 163 .و ابن الأثير: الكامل ، ج 8 ص: 73 . و ابن كثير: البداية و النهاية ، بيروت ، مكتبة المعارف ، د ت ، ج 12 ص: 66 .و أبو الفداء: المختصر في أخبار البشر ، بيروت ، دار الكتاب اللبناني، د ت ، ج4 ص: 77 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت