و تبيّن أيضا أن الأزمة العقيدية الداخلية - التي عصفت بالمذهب السني- لم تُسفر عن مواجهات جماعية دامية ، بين الطرفين المتنازعين طيلة القرنين الثالث و الرابع الهجريين ، لضعف الكلابية و الأشعرية ، و تبنيهما للعمل السلمي في تعاملهما مع الغالبية من المعارضة السنية من جهة ، و لأن مجال الخلاف و الخصومة و العداء بين الطرفين المتنازعين ، كان يُقابله مجال آخر من الوئام و الاتفاق بين الأشعرية و طائفة أخرى من أهل السنة من جهة ثانية ، الأمر الذي خفف من حدة الأزمة العقيدية في القرن الرابع الهجري ، لكن الوضع سيتغير في القرن الخامس و ما بعده ، حيث يتسع مجال الخلاف و الخصومة ،و يختفي تدريجيا مجال الوئام و الاتفاق ، ليدفع بالسنيين إلى المنازعات و المصادمات الدامية ، تعبيرا عن الأزمة العقيدية الحادة ، التي يُعاني منها مذهبهم .
الفصل الأول
مظاهر الأزمة العقيدية على المستوى الاجتماعي
أولا: الاحتجاجات و الفتن و الاقتتال .
ثانيا: استخدام الوعظ لنشر المذهب و الرد على الخصوم .
ثالثا: تبادل الذم و الاتهامات و التشنيعات .
رابعا: تبادل التكفير و التضليل و اللعن .
مظاهر الأزمة العقيدية على المستوى الاجتماعي
-خلال القرنين: 5-6ه -
تجلّت مظاهر الأزمة العقدية-التي عصفت بالمذهب السني- على المستوى الاجتماعي ، في طائفة متنوّعة من المظاهر الاجتماعية ، كالفتن ،و الاتهامات ،و التكفير ، أذكرها ضمن خطوط كبرى ، تمثّل تلك المظاهر على امتداد المشرق الإسلامي و مغربه .
أولا:الاحتجاجات و الفتن و المصادمات و الاقتتال: