الصفحة 14 من 242

و ثانيا إنه كانت هناك تأثيرات فكرية متبادلة ، بين بعض متكلمي الحنابلة و متكلمي الأشاعرة ، في مجال أصول الدين ، و كانت لأسرة التميميين الحنبلية ، أقوال متقاربة مع أقوال أبي بكر الباقلاني ، ، الذي كان يكتب في بعض جواباته اسمه هكذا: محمد بن الطيب الحنبلي ، و قد يكتبه هكذا: محمد بن الطيب الأشعري (1) . و كان الحنبليان البغداديان أبو بكر غلام الخلال ،و أبو الحسن التميمي يعدان أبا الحسن الأشعري من متكلمة أهل السنة الموافقين لمذهب السلف في الجملة (2) .

و ثالثا إن الأشاعرة الأوائل احتموا و تستروا بانتسابهم للحنابلة ، و إظهار موافقتهم لمذهبهم -أي لمذهب الحنابلة-، و في هذا الشأن يقول شيخ الشافعية أبو إسحاق الشيرازي (ت476ه) : (( إنما نفقت الأشعرية عند الناس بانتسابهم إلى الحنابلة ) ) (3) ؛ و كان الباقلاني يكتب في بعض جواباته: محمد بن الطيب الحنبلي،و عندما رُفع أمره إلى الخليفة القادر بالله ، و ضاق عليه الحال ، تستر بالانتساب إلى الإمام أحمد بن حنبل،و أظهر موافقته له ،و كان -أي الباقلاني- أحيإا ينتسب إلى الأئمة الثلاثة: مالك و الشافعي و احمد (4) .

(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، ج 6 ص: 53 . و درء التعارض ، ج 2 ص: 16، 17 .

(2) ابن القيم الجوزية: اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو الجهمية و المعطلة ، مصر ، مطبعة الإمام ، دت ، ص: 137 . و ابن تيمية: موافقة صحيح ج 2 ص: 10.

(3) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ج 3 ص: 228 .

(4) نفس المصدر، ج 4 ص: 16 . و درء التعارض، ج 1ص: 270، ج 2 ص: 100 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت