الصفحة 12 من 242

و أما معارضتهم الفكرية له -أي للأشعري- ، فمنها أولا إنهم أنكروا عليه مقالته في كلام الله ،عندما قال إنه أزلي قائم بذاته تعالى ،و إن القرآن ليس كلامه حقيقة ،و إنما هو عبارة عنه ، و هو نفسه معنى التوراة و الإنجيل و القرآن ، فأنكروا عليه ذلك ،و نسبوه إلى التأثر ببقايا البدعة و الاعتزال ، التي كان عليها قبل توبته (1) .

و ثانيا إن ثلاثة من كبار علماء الحنابلة - في القرن الرابع الهجري- كانوا من بين علماء أهل السنة الذين عارضوا الأشعري و خالفوه في موقفه من كلام الله تعالى ، و هم: إبراهيم بن شاقلا البغدادي،و عبد الله بن بطة العُكبري ،و أبو عبد الله بن حامد البغدادي، و للأول رد موسع على الكلابية و الأشعرية في مسألة الصفات ،و كلام الله ، ردّ به على المتكلّم أبي سليمان الدمشقي (2) .

و لكي يُعبر علماء الحنابلة عن رفضهم لأبي الحسن الأشعري ، و مقاومتهم له و لمذهبه ، أقصوه من جماعتهم ، فهو رغم انتسابه إلى إمامهم أحمد بن حنبل ، و صداقته الحميمة مع أسرة التميميين الحنبلية (3) ، فإنهم لم يُترجموا له في طبقاتهم ، فليس له ترجمة في كتاب طبقات الحنابلة ، لأبي الحسين بن أبي يعلى (ت 526ه) ،و لا في كتاب المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد ، لأبي اليمن العليمي (ت928ه) .

(1) ابن تيمية: دقائق التفسير ، ج 2 ص: 187 . و درء تعارض العقل و النقل ، ج2 ص: 18 .

(2) ابن تيمية: درء التعارض، ج 2 ص: 16-17 .و أبو الحسين بن أبي يعلى: طبفات الحنابلة ، ج 2 ص: 128 و ما بعدها .

(3) سنتطرّق لها قريبا إن شاء الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت