الصفحة 11 من 242

و ثالثا إن الحنابلة المعارضين للأشعري حاولوا مرارا نبش قبره و طمسه نهائيا ، لكن شرطة بغداد منعتهم من هدمه ،و روى الحافظ ابن عساكر أن جماعة من الحنابلة مرت يوما بقبره -أي الأشعري- فتخلّف أحدهم و بال عليه ، فعاتبه فقيه سمع بفعلته ، فرد عليه بقوله: (( لو قدرت على عظامه لنبشتها ،و أحرقتها ) ) (1) .

و رابعا إن إمام الشافعية أبا حامد الإسفراييني (ت406ه) ،و شيخ الجنابلة أبا عبد الله بن حامد ، قاما على أبي بكر الباقلاني الأشعري ، و أنكرا عليه ما كان ينشره من فكر الأشعري المخالف لمذهب أهل السنة (2) . و كان الإسفراييني يُطارده -أي الباقلاني-، في مجالسه العلمية ،و شوارع بغداد ، حتى أصبح يخرج إلى الحمام متنكرا خوفا من الإسفراييني ، بسبب مذهبه في كلام الله تعالى (3) .

و عندما كان جماعة من الغرباء يحضرون مجالس الباقلاني خفية ، ليأخذوا عنه مذهبه ، كان الإسفراييني يخاف أن يزعم هؤلاء الغرباء ، أنهم تعلّموا ذلك منه إذا رجعوا إلى بلدانهم ، فيُعلن أمام الناس إنه بريء من مذهب الباقلاني في كلام الله تعالى .و قد نهى بعض أصحابه عن الدخول على الباقلاني لدراسة علم الكلام ، و قال له: (( إياك ، فإنه مبتدع ، يدعو الناس إلى الضلالة ، و إلا فلا تحضر مجلسي ) ) (4) .

(1) ابن عساكر: تبيين كذب المفتري، ص: 68 . و ابن الوردي: المصدر السابق ، ج ج3 ص: 113 .

(2) ابن تيمية: بيان تلبيس الجهمية ، ط1 ، مكة ، مطبعة الحكومة ، 1392 ، ج 2 ص: 333 .

(3) ابن تيمية: العقيدة الاصفهانية ،ط1، الرياض، مكتبة الرشد ، 1415ه ، ص: 58 .

(4) ابن تيمية: درء التعارض ، ج 2 ص: 96 . و نفسه ، ص: 58 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت