الصفحة 10 من 242

لكن المعارضة السنية تصدت لفكره كما تصدّت من قبل للكلابية ، مما أدي إلى حدوث نزاعات و خلافات ، تعرّض فيها الأشاعرة-خلال القرن الرابع الهجري- للذم و المضايقات ،و المطاردات و التهديدات ، فمن ذلك أولا ، ما رواه المؤرخ عبد الرحمن بن الجوزي (ت597ه) ، من إن أبا الحسن الأشعري عندما خالف أهل السنة في موقفه من كلام الله تعالى ، أصبح خائفا على نفسه ،يبحث لها عن مجير يستجير به ، خوفا من القتل (1) . و عندما لُعنت الرافضة و المعتزلة زمن الخليفة العباسي القادر بالله ( 381-422ه) ، رُفع أمر أبي بكر الباقلاني الأشعري إلى الخليفة فهمّ به ثم تركه ،و كان -أي الباقلاني -يختفي و يتستر بمذهب الإمام أحمد ، و يُظهر موافقته له (2) .

و ثانيا إنه كان على رأس المعارضين للأشعري ببغداد طائفة من الحنابلة بزعامة شيخها أبي محمد الحسن البربهاري (ت 329ه) ، فهي لم تعترف به عندما أعلن انتسابه لإمامهم أحمد بن حنبل ، و رفضته و أبغضته و ضللته و شتمته و بدّعته و كذّبته ،و حاولت قتله (3) .

(1) ابن الجوزي: المنتظم ، ط1 ، دار صادر، 1358ه ،ج 6 ص: 332-333 .

(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 4 ص: 16 .

(3) انظر: ابن الجوزي: المنتظم ، ج 6 ص: 332 .و ابن الوردي: تتمة المختصر في أخبار البشر، ج1 ص: 410 .و الذهبي: السيّر ، ج 15ص: 86 . ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 3 ص: 228 .و نقض المنطق ، ص: 12 .و منهاج السنة النبوية ، حققه رشاد سالم ، ط1 ، مؤسسة قرطبة ، 1406ه، ج 2 ص: 165 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت