وتقرير ابن تيمية هذا في النفس منه شيء؛ إذ ليس في حديث الطائفة المنصورة أنها خير الطوائف على الإطلاق، بل قد تكون هذه الطائفة خير أجناد الأرض وقد لا تكون خير أجناد الأرض، لكنها على الحق في الجملة، وتحتاج إلى تحرير.
الوجه السابع: أن هذه الطائفة المنصورة موصوفة بأنها (قائمة بأمر الله) يعني في الجملة لا في الفرد المعين منهم؛ فإن الحكم على الجملة يختلف عن الحكم على الفرد، فنحن نقول المسلمين على الحق لا يعني أن كل فرد محق في كل مسألة، ونقول النصارى على الباطل لا يعني أنهم مخطئون في كل مسألة، وإنما هذه الطائفة المجتمعة على الحق في الجملة يعني هو الغالب ولا تجتمع على باطل في الاعتقاد، ويبدو أن المؤلفين حصل لهما بسبب ذلك خلط حتى قالا: (فإن كثيرا من المجاهدين في سبيل الله عبر التاريخ لم يكونوا على عقيدة أهل الحديث، فما البينة على إخراجهم من الحديث؟)
وهذا اعتراض باطل؛ لأن المراد هو الحق الموافق لعقيدة أهل الحديث في الجملة لا في كل فرد؛ فلا يمكن أن تكون الطائفة المنصورة تجتمع على مخالفة شيء من اعتقاد أهل الحديث؛ لأنها إن أجمعت على مسألة باطلة=لم يصح وصفها بأنها على الحق، وأي طائفة تدعي الإسلام وحصل لها ظهور كالدولة الفاطمية أو البويهية أو غيرهما وأجمعت على الباطل ومخالفة أهل الحديث=لم تكن هي الطائفة المنصورة.
الوجه الثامن: أنه جاءت أوصاف هذه الطائفة تارة أنها قائمة بأمر الله، وتارة على الحق، وتارة تقاتل على الحق، ومجملها يرجع إلى ستة ألفاظ فيما يبدو وهي كالآتي:
1 - (لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله) .
2 - (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ) .
3 - (لا يزال لهذا الأمر-أو على هذا الأمر-عصابة على الحق) .
4 - (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق) .
5 - (لن يبرح هذا الدين قائما، يقاتل عليه عصابة من المسلمين) .