وخاصته والقائمون بأمر الله، المنافحون عن دينه=هم أهل الحديث العالمون بأمر الله ونهيه السائرون على منهاج الصحابة-رضي الله عنهم-كما دلت عليه الأحاديث.
ث-أن المقصود من القتال هو الجهاد، وقد نبه القرآن إلى أن الجهاد يحصل بالعلم الشرعي كما يحصل بالسلاح، بل الجهاد العلمي من أعظم الجهاد وأكبره قال تعالى: (وجاهدهم به جهادا كبيرا) ؛ وإذا تقرر هذا وأن مدلول لفظ (يقاتلون) يتناول العلماء تناول اللفظ لعموم أفراده=فعندها نستعمل تحقيق المناط وأن أهل الحديث مشمولون بعموم اللفظ، وهو ليس إلحاقا؛ ويكون العلماء مجاهدون ومقاتلون بالعلم والبيان.
ج- أن في الحديث إشارة إلى العلم، أخرج البخاري في صحيحه (1/ 25) : (قال حميد بن عبد الرحمن، سمعت معاوية، خطيبا يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله» )
فلاحظ أنه ذكر الفقه في الدين، ثم أشار إلى الطائفة المنصورة، وقد يقال إن هذه جُمَلٌ مختلفة معطوفٌ بعضها على بعض بحرف الواو، وهي لا تفيد السببية، بل هي من جنس دلالة الاقتران، بل أضعف منها.
والغرض هنا هو بيان الطرق الأصولية التي يمكن بها شمول هذه الآثار لطائفة أهل الحديث لفظا أو معنى.
الرابعة: أن المؤلفين بيَّنا أن أحمد بن حنبل وطبقته مخالفون لمذهب الصحابة في تفسير حديث الطائفة المنصورة؛ إذ قالا في (63) : (فالذي نقوله إن ألفاظ الحديث وموارد استعماله قبل طبقة أهل الحديث هي في المقاتلين في سبيل الله قتالا مشروعا .. ) .
ويمكن تحرير مذهب أهل الحديث ودلالات النصوص من الوجوه التالية:
الوجه الأول: أن السلف لم يقولوا قط إن هذه الطائفة المنصورة لا تقاتل كما يفهم من كلام المؤلفين.