فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 114

قومه: يا عامر إن الناس قد أسلموا فأسلم, قال: والله لقد كنت آليت أن لا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي أفأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش؟! ثم قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل فإني سأشغل عنك وجهه فإذا فعلت ذلك فاعْلُه بالسيف, فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عامر بن الطفيل: خالِّني [1] , قال: (لا والله حتى تؤمن بالله وحده) , قال: يا محمد خالّني, وجعل يكلمه وينتظر من أربد ما كان أمره به فجعل أربد لا يُحير شيئًا. فلما رأى عامر ما يصنع أربد قال: يا محمد خالّني, قال: (لا حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له) , فلما أبى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أما والله لأملأنَّها عليك خيلًا ورجالًا. فلما ولّى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اللهم اكفني عامر بن الطفيل) .

فلما خرجوا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عامر لأربد: ويلك يا أربد أين ما كنت أمرتك به؟ والله ما كان على ظهر الأرض رجل هو أخوف عندي على نفسي منك, وأيم الله لا أخافك بعد اليوم أبدًا, قال: لا أبا لك لا تعجل عليّ والله ما هممت بالذي أمرتني به من أمره دخلتَ بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك أفأضربك بالسيف؟ وخرجوا راجعين إلى بلادهم حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول. فجعل يقول: يا بني عامر أَغُدّة كغدة البكر في بيت امرأة من بني سلول. قال ابن إسحاق: ثم خرج أصحابه حين واروه حتى قدموا أرض بني عامر فلما قدموا أتاهم قومهم فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ قال: لا شيء والله لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنه عندي الآن فأرميه بالنبل حتى أقتله.

فخرج بعد مقالته بيوم أو بيومين معه جمل له يتبعه, فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما. وكان أربد أخا لبيد بن ربيعة لأمه. قال ابن هشام: وذكر زيد بن أسلم, عن عطاء بن يسار, عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: وأنزل الله عزّ وجلّ في عامر وأربد: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى} [2] , إلى قوله: {وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [3] , قال: والمعقبات

(1) خالني: يروى بكسر اللام مخففة وبتشديدها مكسورة. فالأول معناه: تفرد لي خاليًا حتى أحدثك على انفراد. والثاني معناه: اتخذني خليلًا من المخالّة وهي الصداقة.

(2) سورة الرعد, الآية: 8.

(3) سورة الرعد, الآية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت