هي من أمر الله يحفظون محمدًا ثم ذكر أربد وما قتله الله به فقال: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} [1] , إلى قوله: {شَدِيدُ الْمِحَالِ} .
وقال ابن سعد في «الطبقات» : قالوا: وقدم عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب وأربد بن ربيعة بن مالك بن جعفر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عامر: يا محمد ما لي إن أسلمت؟ فقال: (لك ما للمسلمين وعليك ما على المسلمين) , قال: أتجعل لي الأمر من بعدك؟ قال: (ليس ذلك لك ولا لقومك) , قال: أفتجعل لي الوبر ولك المدر؟ قال: (لا ولكني أجعل لك أعنة الخيل فإنك امرؤ فارس) , قال: أو ليست لي لأملأنها عليك خيلًا ورجالًا. ثم ولّيا, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اللهم اكفنيهما اللهم واهد بني عامر واغن الإسلام عن عامر) - يعني ابن الطفيل -. فسلط الله تبارك وتعالى على عامر داء في رقبته فاندلع لسانه في حنجرته كضرع الشاة فمال إلى بيت امرأة من بني سلول وقال: غدة كغدة البكر وموت في بيت سلولية, وأرسل الله على أربد صاعقة فقتلته فبكاه لبيد بن ربيعة.
وقد روى ابن جرير في «تاريخه» , والبيهقي في «دلائل النبوة» قصة عامر بن الطفيل وأربد بن قيس من طريق ابن إسحاق بنحو ما تقدم عنه. وفي رواية ابن جرير, عن ابن إسحاق, عن عاصم بن عمر بن قتادة, ورواها الطبراني في «الأوسط والكبير» من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - بنحو رواية ابن إسحاق. ورواها ابن جرير أيضًا في «تفسيره» من حديث ابن جريج بسياق مختصر.
ومن قصص المعاجلة بالانتقام ما نقله السمهودي في كتابه «وفاء الوفاء, بأخبار دار المصطفى» عن ابن زبالة أنه قال: حدثني غير واحد من أهل العلم - فذكر قصة توسيع المسجد النبوي في زمن الوليد بن عبدالملك -. وفيها أن الوليد كتب إلى ملك الروم: إنا نريد أن نعمر مسجد نبينا الأعظم فأعنَّا فيه بعمّال, قالوا: فبعث إليه بضعة وعشرين عاملًا, قال: فبينما أولئك العمّال يعملون في المسجد إذ خلا لهم المسجد فقال بعض أولئك العمّال من الروم: ألا أبول على قبر نبيهم, فتهيأ لذلك فنهاه أصحابه, فلما هَمَّ أن يفعل اقْتُلِع فألقي على رأسه فانتثر دماغه, فأسلم بعض أولئك النصارى. وعمل أحد أولئك الروم على رأس خمس طاقات في جدار القبلة في صحن المسجد صورة خنزير فظهر عليه عمر بن عبدالعزيز فأمر به فضربت عنقه.
ومن قصص العتاة الذين أهلكوا بالصواعق ما جاء في حديث ثابت البناني عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلًا مرة إلى رجل من فراعنة العرب فقال: (اذهب
(1) سورة الرعد, الآية: 13.