لقتلني, فمات عدو الله بسَرِف وهم قافلون به إلى مكة, وقد رواه ابن جرير في «تاريخه» عن ابن إسحاق.
ومن قصص المناوئين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحرِّضين على المسلمين يوم بدر قصة نوفل بن خويلد, وقد ذكرها البيهقي في «دلائل النبوة» , عن الواقدي قال: حدثني ابن راشد, عن الزهري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: (اللهم اكفني نوفل بن خويلد) ثم ذكر الحديث في قتله. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من له علم بنوفل بن خويلد) ؟ فقال علي - رضي الله عنه: أنا قتلته. قال: فكبّر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (الحمدلله الذي أجاب دعوتي فيه) .
ومن قصص المؤذين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصة أبي الأصداء الهذلي. قال محمد بن سعد في «الطبقات» : أخبرنا محمد بن عمر - يعني الواقدي - قال: حدثني ابن موهب, عن يعقوب بن عتبة قال: كان أهل العداوة والمباداة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الذين يطلبون الخصومة والجدل أبو جهل بن هشام وأبو لهب بن عبدالمطلب - وذكر عشرين من أئمة الكفر وصناديد المشركين وذكر منهم ابن الأصدى الهذلي -. قال: وهو الذي نطحته الأروى. وذكر البلاذري أن أبا الأصداء كان يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنما يعلمك أهل الكتاب أساطيرهم, ويقول للناس: هو مُعَلَّم مجنون, فدعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فإنه لعلى جبل إذ اجتمعت عليه الأروى فنطحته حتى قتلته.
ومن قصص المؤذين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمعادين له قصة النضر بن الحارث. قال البيهقي في «دلائل النبوة» : كان النضر من شياطين قريش وممن كان يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينصب له العداوة. وقال ابن الأثير في «الكامل» : كان أشد قريش في تكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - والأذى له ولأصحابه, وكان ينظر في كتب الفرس ويخالط اليهود والنصارى وسمع بذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقرب مبعثه فقال: إن جاءنا نذير لنكونن أهدى من إحدى الأمم فنزلت: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} [1] الآية. وكان يقول: إنما يأتيكم محمد بأساطير الأولين, فنزل فيه عدة آيات. أسره المقداد يوم بدر وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضرب عنقه فقتله علي بن أبي طالب صبرًا بالأُثَيْل. انتهى.
ومن قصص المناوئين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصة أربد بن قيس وعامر بن الطفيل. قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد بني عامر فيهم: عامر بن الطفيل, وأربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر, وجبار بن سلمى بن مالك بن جعفر؛ وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم. فقدم عامر بن الطفيل عدو الله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يريد الغدر به. وقد قال له
(1) سورة الأنعام, الآية: 109. سورة النحل, الآية: 38. سورة النور, الآية: 53. سورة فاطر, الآية: 42.