يتمنى كل ولي أمر أن يصبح ابنه أو بنته أحسن إنسان في الوجود ويتمنى أن يحقق كل ما فشل هو في تحقيقه ولا يضع في اعتباره أن ابنه بشر منحه الله سبحانه وتعالى قدرات معينة وحرمه من قدرات وإمكانيات أخرى؛ لأن الله -سبحانه -خالقنا فيعلم الخير لنا والشر وقد أعطى كل واحد منا الخير له؛ فيقول تعالى:"عَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" (216 البقرة) ، ويقول ابن القيم:"ما أغلق الله على عبد بابا بحكمة إلا وفتح أمامه بابين برحمة"ولا يدرك الظروف السيئة التي قد تواجه ابنه في طريقه لتحقيق أمانيه ولا يقتنع بها لأنه لا يشعر بها لأن يده في الماء لا النار وشتان بين الماء والنار لذا نادرًا جدا إن لم يك مستحيلًا أن تجد ولى أمر راضيًا عن ابنه وسعيدًا به ودائمًا تجد كل ولى أمر يقابل ابنه بابن غيره ويشعر نفسه أو يخدع نفسه بأن ابن غيره أفضل من ابنه ويحقر ابنه دائما بأن يخبره بأن فلانًا ابن غيره أفضل منه الأمر الذى يحبط الابن ويجعله يكره أباه.
يجب على الأب ألا يطلب من ابنه شيئًا إلا في حدود قدراته وألا يعيره بعيوبه التي خلقه الله بها وكم وجدت آباء يعيرون أبناءهم بضعف الجسد.
ومن الآباء من يعنف ابنه في كل شيء بحجة تعليمه، وهو يجهل أن القهر يعلمه الكذب ويجعله يكره أباه.
عندما أنجب الأب ابنه فقد أخرجه إلى الدنيا (دار الحروب) وواجب عليه أن يقويه لمواجهة هذه الحروب لا أن يشن حربًا أخرى عليه.