واقرأ الصفحة الآتية من ذكريات المؤلف التى تؤكد أن الله يفعل الخير لعبده وتؤكد صدق قوله تعالى:"عَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" (216 البقرة)
عشت طوال عمرى متمنيا أن أكون طبيبا وبعدما أنهيت الثانوية العامة ألحقني مكتب التنسيق طبقا لمجموعي بكلية الطب البيطري التي لم تك كلية وإنما كانت تجميعا للأنظمة الفاسدة في العالم فلم أوفق بها وتركتها بعد عامين من التحاقي بها والتحقت بكلية الحقوق.
بعدما التحقت بكلية الحقوق ودرست الفصل الدراسي الأول بها اكتشفت اكتشافًا كان علي أن اكتشفه منذ زمن بعيد ألا وهو أن أقوى ميولي هو ميلي للقانون وقد كنت طوال عمري معتقدًا أن أقوى ميولى هو ميلى الإعلام واللغة العربية لكنى اكتشفت أن حبي للإعلام لا يشكل جزءًا من المائة أمام حبى للقانون.
ثقتي بالله سبحانه تؤكد لي أنه لن يبخل بأي شيء على عبده إذا كان مستحقًا له ولكنه يعطيه إياه في الوقت المناسب، والتحاقي بكلية الحقوق كان بمثابة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وفى الوقت المناسب أيضًا ولم يك من الممكن أن يحدث بغير هذه الكيفية فلو كان الله سبحانه قد سبب لي مجموعًا ضئيلًا في الثانوية العامة ألحقني بكلية الحقوق لبقيت حزينًا طوال عمرى على أنى فشلت في تحقيق هدفي وهو أن أصبح طبيبًا، ولو سبب لي مجموعًا كبيرًا ألحقني بكلية طبية غير كلية الطب البيطري -التي لا تعد كلية وإنما تجميعًا للأنظمة السيئة في العالم - لاستمررت فيها وما التحقت بكلية الحقوق ولكنه سبحانه بحكمته جعلني أقضى عامين في أسوأ الأماكن حتى أكسب خبرة كافية تضبط شخصيتي لأدخل كلية الحقوق عن اقتناع تام.
وأحمد الله كل الحمد على أنى وضعت في مكاني الأمثل وفى مجالي الصحيح وإذا وضع الموهوب في مجال موهبته واجتهد فيه فلن تكون حدود لتفوقه وسيكون تفوقه خارقًا للطبيعة.
وأتذكر المثل الشعبي المصري القائل"ادى العيش لخبازه ولو أكل نصه".
وتطبيقًا لهذا الدرس الغالي الذى تعلمته؛ فإنني الآن لا أفعل مثلما يفعل معظم طلاب كلية الحقوق بأن يوجهوا كل طموحهم نحو الالتحاق بسلك القضاء ويصابون بالاكتئاب عندما لا