الصفحة 73 من 156

وأما المناسبة فهي على ضربين: (( مناسبة في المعاني، ومناسبة في الألفاظ فالمعنوية هي: أن يبتدئ المتكلم بمعنى ثم يتم كلامه يناسب معنى دون لفظ والفرق بين الضرب، وبين الملائمة هو: أن الملائمة تكون في مفردات الألفاظ ومعانيها، وهذا الضرب من المناسبة بين الجمل المركبة ومعانيها ) ).

واللفظية: هي عبارة عن الإتيان بلفظات متزنات مقفاة وغير مقفاة. فالمقفاة مع الاتزان. مناسبة تامة، والمتزنة من غير التقفية مناسبة ناقصة.

2 -زمن الألفاظ التي يؤثرونها على غيرها في شرح معنى التلاؤم:

(( المشاكلة ) )بل لقد يتوسعون في مفهومها فيخصصون بابًا يسمونه: باب المشاكلة وهي عندهم التعبير عن الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقًا أو تقديرًا.

3 -ومنهم من أثر كلمة الائتلاف وأمامهم في هذا القدامة بن جعفر (( ت 337 هـ ) ).

الذي جعل عناصر الشعر أربعا هي ك اللفظ، والوزن. والمعنى والقافية وذكر لكل عنصر من هذه العناصر ما يحسن به وما يقبح عند النظر إليه مفردًا ثم عاد فذكر الائتلاف بين عنصر وعنصر آخر من هذه العناصر حيث فصل القول في ائتلاف اللفظ والمعنى وذكر له أنواعًا ستة هي:

المساواة، والإشارة، والإرداف، والتمثيل، والتطبيق، والتجنيس ... وائتلاف اللفظ والوزن وهو من دلائل نضج الشاعرية واستوائها حيث طواعية الألفاظ للنغم الذي يؤثره الشاعر وانقياد هذه الألفاظ للوزن التي يتخيره، وائتلاف المعنى والوزن وهذا لا يعدو ائتلاف اللفظ مع الوزن فبالشاعرية المطبوعة وجودة التناسق التام بين الألفاظ يبسط الشاعر معانيه دون أن يحد هذا الوزن من الرغبة في هذا البسط ويركز ما أراد التركيز ويدقق ما يشاء أو يكتفي باللمحة الدالة حين يريد من غير أن يضطره الوزن إلى شيء من الزيادة وذكر قدامة ائتلاف القافية مع ما يدل عليه معنى البيت. والقافية إنما هي لفظة مثل ألفاظ سائر البيت من الشعر فائتلافها كسائر لفظ الشعر المؤتلف مع المعنى ... [1] وممن فصل القول في ائتلاف ابن أبي الأصبع في كتابه (( بديع القرآن ) )وملخص الائتلاف عنده: أن تكون ألفاظ المعنى المراد يلائم بعضها بعضًا ليس فيها لفظ نافرة عن أخواتها غير لائقة بمكانها كلها موصوف بحسن الجوار بحيث إذا كان المعنى غريبًا قحًا كانت ألفا غريبة محضة وإذا كان المعنى مولدًا كانت الألفاظ مولدة وإذا كان المعنى متوسطًا كانت الألفاظ كلك ... ومن أمثلة الائتلاف قوله تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} [2] فألفاظ هذه الآية الكريمة آية في التناسب والائتلاف والذي ينبغي أن ننبه عليه في هذا المقام أن من جودة الائتلاف بين ألفاظ هذه الآية حسن الوضع في

(1) انظر قدامة بن جعفر والنقد الأدبي للدكتور بدوي طباعة ط الثالثة ص 294, 295, 296, 315, 318, 322 المطبعة الفنية الحديثة بمصر 1389 هـ.

(2) انظر بديع القرآن لابن أبي الأصبع تحقيق حفني محمد شرف ص 77 الطبعة الثانية مطبعة دار طبعة مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت