5 -ومن المجاز والكناية: هذا طعام لا يلائمني.
6 -وما التأمت عيني حتى فعل كذا: أي ما ثقفه بصري.
7 -وهذا كلام لا يلتئم على لساني. ورجل لؤمه: أي يحكي ما يصنع غيره.
وبتأمل تلك المعاني التي أوردها أصحاب اللغة مما سبق ذكره يتضح لنا أن معنى التلاؤم ومفهومه: الاتفاق، والاجتماع والاتصال والتناسق.
وتلك المعاني وثيقة الصلة بالمعنويات، كما هي وثيقة الصلة بالحسيات: فإنك تقول: تلاءم القوم إذا اجتمعوا واتفقوا، كما تقول: تلاءم الكلام إذا اجتمعت ألفاظه في إطار حسن جميل، وتوافقت أولياته مع أخرياته، ومن معانيه التلاحم، والالتحام كما قال صاحب اللسان:
التأم الجرح التأما إذا ابرأ والتحم )) ، وهذا المعنى في الكلام من صفات حسنه إذ يقال: كلام متلاحم الأجزاء، ومن معاني التلاؤم: الشبه، والترب والمثل. كما قال صاحب اللسان: فلان لئم فلان، ولئامه أي: مثله، وشبهه، وهذا المعنى يرد وصفًا للكلام إذا تشابهت أطرافه، وتلاءمت، وأصبح بعضه بسبب من بعض.
ونورد في هذا السياق شيئًا مما ذكره علماء البلاغة والأدب فيما يتعلق بمعنى هذه اللفظة ومفهومها.
هنالك ألفاظ اصطلاحية آثرها بعض أولئك العلماء على لفظة (( التلاؤم ) )مما يؤدي معناها من مترادفات اللغة، ومن هذه الألفاظ:
1 -التناسب. والمناسبة. بل إن البلاغيين استخرجوا فنًا من فنون البديع سموه (( مراعاة النظير ) )ويسمي (( التناسب ) ) (( والتوافيق ) )، (( والائتلاف ) ) (( التلفيق ) )أيضًا، ويؤخذ من معناه، وجه التسمية، وهو أي (( مراعاة النظير ) )جمع أمر وما يناسبه. أي أن يجمع بين أمرين متناسبين، أو أمور متناسبة لا بالتضاد. بل التوافق، في كون ما جمع من واد واحد. لصحبته في إدراك، أو لمناسبة في شكل، أو لتوقف بعضه على بعض.
والجمع في هذا الباب قد يكون بين أمرين نحو قول الله تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَان} فقد جمع بين أمرين هما الشمس والقمر ولا يخفي تناسبهما وقد يكون بين ثلاثة ... ، ومن (( مراعاة النظير ) )ما يسميه بعضهم تشابه الأطراف. وهو: أن يختم الكلام بما يناسب ابتداءه، كقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) } .
فإن اللطيف يناسب (( لا تدركه الأبصار ) )والخبير يناسب: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [1] .
(1) انظر شروح التلخيص ص 301 وما بعدها لسعد الدين التفتازاني الجزء الرابع مطبعة الحلبي.