الصفحة 70 من 156

والميم من الشفتين والنون من طرف اللسان والواو من أعلى الشفتين دون إطباقهما حتى لا ينقطع النفس وحتى يظل الجرس مديدًا لا يمل.

ولقد كانت الفواصل أبرز مظاهر الائتلاف والتلاؤم. ولعلنا استطعنا في الكلمات السابقة أن نكشف عن طبيعة هذه الفواصل وعن التلاؤم في أجراسها ومعانيها وأثر ذلك كله في نظم السورة الكريمة وخصائص هذه النظم.

ولكن هنالك جواب آخر لذلك التلاؤم في جزئيات هذه السورة وفي كلياتها، بل في داخل كل آية من آياتها، فهناك ملائمة بين اللفظ ومعناه وملائمة بين اللفظ وجبرته من الألفاظ من ناحية الأصوات والدلالات، وهنالك تلاؤم يجمع شمل الوحدات المتعاقبة في هذه السورة الكريمة ويقتضي هذا البحث المتخصص الإلمام بكل جانب من هذه الجوانب.

ومن واجبنا قبل الشروع في تحقيق هذه الغاية أن نلم بمفهوم كلمة التلاؤم وتحديد العلماء لمعناها سواء أكانوا من علماء اللغة ومؤلفي المعجمات اللغوية أو كانوا من علماء الاصطلاحيين الذين تحدثوا عن ذلك التلاؤم في القرآن الكريم بخاصة وفي التعبير الأدبي بعامة.

وإذا بحثنا عن مفهوم التلاؤم ومعناه عندهم وجدنا لهذه اللفظة أكثر من معنى في أكثر من لفظ جاء في لسان العرب مما نحن بصدده في معنى هذه المادة:

1 -اللام: الاتفاق، وقد تلاءم القوم وتأملوا: اجتمعوا واتفقوا وتلاءم الشيئان إذا اجتمعا واتصلا. وقال: التأم الفريقان والرجلان إذا تصالحا واجتمعا ومنه قول الأعشى:

يظن الناس بالملكـ ... ـين أنهما قد التأما

فإن تسمع بلأمهما ... فإن الأمر قد فقما

2 -وهذا طعام يلائمني. أي: يوافقني ولا تقل يلاومني، وفي حديث ابن أم مكتوم:

(( لي قائد لا يلائمني ) )أي يوافقني، ويساعدني، وقد تخفف الهمزة فتصير ياء، ويروي يلاومني بالواو ولأصل له، وهو تحريف من الرواة لأن الملاومة مفاعلة من اللوم.

وفي حديث أبي ذر: (( من لا يمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون ) )قال ابن الأثير:

(( هكذا يروي بالياء منقلبة عن الهمزة، والأصل، لاءمكم ) ).

3 -ولأم الشيء، لأما، ولاءمه، ولأمه، وألأمه: أصلحه فالتأم وتلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت