تعالى لا غيره فهو حق وله دعوة الحق [1] )، ويعضد ذلك المعنى ويقويه قوله بعده: (( والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء ) ).
ويعنينا في نظم تلك الآية الوقوف على كنه التركيب فيها وطريقته. فبعد قوله: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} خذ من الآية قوله: {إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ} وانظر لسلاسة تلك الألفاظ وسهولتها، مع أنه تعبر عن مشهد يتطلب ألفاظًا أقوى وأشد، ولكن عدل عن غيرها إليها، لأن التصوير جاء منتزعًا من القريب الواقع فجيء له بألفاظ قريبة المتناول، ثم الحظ لم التعبير (( بكفيه ) )دون كفه وما السر في تعريف لفظة الماء باللام، كل ذلك معين بأداء المعنى على أكمل وجه، في أكمل صورة وأبدع تركيب.
وهذا شأن الأسلوب القرآني في اتباع طريقة التصوير إذ يعمل على تقريب المعنى وتقريره في الأذهان، وسيمر معنا القول في ذلك مفصلا في حينه إن شاء الله.
وأخيرا تأمل تكرار النفي في سياق الآية من قوله: {وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} ثم لم لم يعبر بخسارة أو ضياع؟ ذلك التكرار لنفي والتعبير بضلال يبقي المعنى مستمرًا يشهد بخسران ما يعمله الكافر.
(1) انظر روح المعاني للألوسي الجزء الثالث عشر ص 123 مطبعة إحياء التراث. بيروت.