الصفحة 29 من 156

باسم، ولا قدرت فيه ضمير الشيء أو قلت زيد ولم تأت بفعل ولا اسم ولم تضمره في نفسك كان ذلك وصوتًا تصوته سواء )) [1] .

وفكرة النظم عند عبدالقاهر تقوم على أسس ومعالم من أبرزها علم النحو لاشتماله على الألفاظ والتراكيب إذ يقول: (( النظم توخي معاني النحو فيما بين الكلم على حسب الأغراض التي يصاغ لها الكلام ) )ومعاني النحو إذًا هي التي يتعلق بها الفكر وهي تمثل العلاقات بين معاني الكلم في النفس وإليها ستند ترتيب هذه المعاني في النفس، (( ولا يتصور أن يكون للفظة تعلق بلفظة أخر من غير أن يعتبر حال معنى هذه مع معنى تلك ويراعي هناك أمر يصل إحداهما بالأخرى كمراعاة كون (( نبك ) )جوابًا للأمر في قوله: (( قفا نبك ) ).

وكأن تعمد إلى اسمين فتجعل أحدهما خبرًا عن الآخر أو تتبع الاسم اسمًا على أن يكون الثاني صفة للأول أو تأكيدًا له أو بدلا منه أو تجيء باسم بعد تمام كلامك على أن يكون التالي صفة أو حالا أو تمييزًا أو تتوخي في كلام هو لإثبات معنى: أن يصير نفيًا، أو استفهامًا، أو تمنيًا فتدخل عليه الحروف الموضوعة لذلك، أو تريد في فعلين أن تجعل أحدهما شرطًا في الآخر، فنجيء بهما بعد الحرف الموضوع لهذا المعنى أو بعد اسم من الأسماء التي ضمنت معنى ذلك الحرف. وعلى هذا القياس. ذلك هو معنى النظم فلا نظم في الكلم ولا ترتيب إلا بأن يصنع بها هذا الصنيع ونحوه [2] .

ويمضي عبدالقاهر في شرح فكرة النظم قائلا ما معناه: (( إذا كان النظم درجات يمكن أن ترد إلى درجتين أساسيتين، الأول: لا تكاد تتعدي مرحلة الصحة والصواب، والآخر تتعدي هذه المرحلة إلى مناط الفضيلة (( فليس النظم على كلتا الدرجتين كما يقول عبدالقاهر إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه وأصوله وتعرف مناهجه التي نهجت فلا تزيغ عنها، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك فلا تخل منها بشيء، وذلك أنا لا نعلم شيئًا يبتغيه الناظم بنظمه غير أن ينظر في وجوه كل باب وفروقه فينظر في الخبر إلى الوجوه التي تراها في قولك: زيد منطلق وزيد ينطلق، وينطلق زيد، منطلق زيد، وزيد المنطلق، والمنطلق زيد .. وفي الشرط والجزاء إلى الوجوه التي تراها في قولك: إن تخرج أخرج. وأن خرجت خرجت وأن تخرج فأنا خارج وأنا خارج إن خرجت .... وفي الحروف التي تشترك في معنى ثم ينفرد كل واحد منها بخصوصية في ذلك المعنى فيضع كلام من ذلك في خاص معناه وينظر في الجمل التي ترد فيعرف موضع الفصل فيها من مواضع الوصل ثم يعرف فيها حقه الوصل موضع الواو من موضع الفاء .. إلخ .. ويتصرف في التعريف والتنكير والتقديم والتأخير في الكلام كله وفي

(1) انظر دلائل الإعجاز ص 314, 316 ونظرية عبدالقاهر في النظم للدكتور درويش الجندي ص 53.

(2) نظرية عبدالقاهر في النظم للدكتور درويش الجندي ص 54 مطبعة الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت