وإذا كان العرش مخلوقا فإن الله -تعالى- استوى عليه بعد ما خلق، ونعتقد أن العرش سرير لا يعلم قدره إلا الله كما ورد في حديثٍ رواه ابن جرير في تفسير آية"الكرسي"عن زيد بن أسلم وعن أبي ذر وفيه في تفسير قوله: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} قال:"ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس".
السماوات مع عظمها والأرضون مع عظمها كدراهم، الدرهم: هي قطع صغيرة من الفضة ألقيت في ترس، الترس: هو المجن الذي يلبس على الرأس، ماذا تشغل الدراهم من هذا الترس.
ثم قال: والكرسي في العرش كحلقة ألقيت في أرض فلاة. الحلقة: هي القطعة من الحديد المتلاقية في الطرفين إذا ألقيت في أرض فلاة فماذا تشغل؟ ماذا تشغل من الأرض؟ فإذا كان هذا مقدار الكرسي بالنسبة إلى العرش فماذا يكون مقدار العرش؟!.
ثم الله -تعالى- الذي استوى على العرش أعظم من أن يوصف وأن يُحد بأصل يكيفه أو نحو ذلك. فنحن نقول: استوى على العرش كما أخبر ولا نكيِّف الاستواء ولا نكيِّف سائر الصفات كاليد ونحوها.
ومشهور عن الإمام مالك -رحمه الله- سئل ... جاء رجل وقال أرأيت قول الله -تعالى-: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } كيف استوى؟ فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء -يعني: العرق- ثم رجع وقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، ولا أراك يا هذا إلا مبتدعا، ثم أمر به فأخرج.
هكذا رُوي عن مالك، وفي رواية مالك: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول، روي أيضا عن شيخه ربيعة أنه قال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم.