الصفحة 73 من 322

جلود ومن شعر، وفيها أنامل وفيها مفاصل، وفيها أظفار وفيها سواعد، وفيها عضد ومرفق وكتف وكوع وكرسوع ... ونحو ذلك، لا بل يقولون: أثبت الله -تعالى- لنفسه اليد ونعلم أنها يد حقيقة، ولكن لا ندري ما كيفيتها. هذه طريقتهم بلا كيف.

معلوم أن المراد بالبسط هنا البسط بالعطاء بل يداه مبسوطتان بالعطاء ينفق كيف يشاء؛ وذلك لأن اليهود وصفوا الله بالبخل فقالوا: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} يعني: عن النفقة وعن العطاء وعن الكرم، فهو بخيل. هكذا أرادوا فردّ الله عليهم وكذبهم، وأخبر بأنه واسع العطاء وأن يداه مبسوطتان بالعطاء يعطي كما يشاء، فيطلق"غل اليد"على البخل ويطلق"بسطها"على النفقة وعلى كثرة العطاء.

قال الله -تعالى- في سورة"الإسراء": {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} ليس معناه أنه يربط يده إلى عنقه بل المراد أنه يمتنع عن العطاء الذي يده مغلولة كأنه هو البخيل الذي لا ينفق شيئا، والذي يبسط يده كل البسط هو الذي يبذر ويفسد المال ويكثر من إعطائه فوق الحاجة.

{وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} يعني: ولا تبسطها بالإعطاء كل البسط بل الوسط خير. هكذا فسر البسط بأنه النفقة ..."مبسوطتان"بالعطاء والنفقة، {وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} يعني: بكثرة العطاء وبكثرة الإنفاق.

والحاصل أن الله -تعالى- أخبر بأن له يدان وأنهما مبسوطتان ينفق كيف يشاء بلا اعتقاد كيف، ثم قال وأنه - عز وجل - استوى على العرش بلا كيف، فإن الله انتهى من ذلك إلى أنه استوى على العرش ولم يذكر كيف كان استواؤه ... هذه صفة أيضا، والصحيح أنها صفة فعلية ... أن الاستواء صفة فعلية؛ وذلك لأننا نعتقد أن العرش مخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت