الصفحة 71 من 322

نتحاشى من إثباتها، بل نؤمن بها حقا ونعتقد صحتها لعقيدة المسلمين مهما شنع المشنعون وأنكر المنكرون، وسيأتينا أمثلة لها.

وكذلك ما وصفه به النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ وذلك لأنه أعلم بربه ... أعلم بمن أرسله، فالله -تعالى- خصه بالرسالة وأطلعه على ما أطلعه عليه من العلم، وكلفه بالبيان وبالبلاغ فلا بد أنه عالم بربه عالم بما يجوز على الله -تعالى- فإذا أثبت لله -تعالى- صفة أو صفات فإنا نتقبلها ولا نردها؛ لأننا إذا رددناها فقد رددنا ما بلّغه أو ما جاء به فنكون من الذين لم يتبعوه ولم يتقبلوا سنته، فلا يتحقق لنا الاتباع في قوله: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) } .

الصفات التي وصف الله بها نفسه يأتينا بعض تفاصيلها ولكنها كثيرة وقد سرد شيخ الإسلام ابن تيمية في أول رسالة"العقيدة الواسطية"في ثلاث ورقات آيات فيها الصفات وفيها الأسماء يسردها متتابعة، فيسرد مثلا آيات العزة ثم يأتي بآيات الحكمة ثم يسرد آيات الرحمة، ثم يأتي بآيات الأفعال كآيات المكر وآيات الكيد وآيات الأسف في قوله: {فَلَمَّا آَسَفُونَا} وكذلك آيات الكلام، وآيات المجيء وآيات الاستواء، وآيات العلو وآيات المعية ... وما أشبهها.

وكذلك أيضا الأحاديث التي ورد فيها شيء من الصفات مثل: أحاديث النزول وأحاديث الضحك، وأحاديث العجب وأحاديث الفرح، وأحاديث الأسماء والأفعال، وأحاديث الرؤية ... وما أشبهها كلها نتقبلها؛ وذلك لأن الذي بلغها هو الذي بلغ الرسالة. فإذا قبلنا الأحكام: الصلاة والصيام والحج ... ونحوها، فإننا نقبل العقيدة التي هي أساس الأعمال والتي صحتها شروط لقبول الأعمال، فنقبل ما جاءنا من الآيات والأحاديث في أمر العقيدة، أمر صفات الله تعالى حتى تصح عقيدتنا ثم تصح أعمالنا وتتقبل.

هذه الجملة كررها في الصفحة التي بعدها"موصوف بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله -صلى الله عليه وسلم"، كذلك قوله:"خلق آدم بيده"كررها أيضا قال الله -تعالى- مخاطبا إبليس: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} أثبت الله -تعالى- لنفسه اليدين، كذلك قال الله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} .

استدل بهذه الآيات على إثبات اليدين ذكرهما الله -تعالى- بلفظ التثنية"يدي"وكذلك"يداه"، وقد ورد ذكر اليد بلفظ المفرد: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} وكذلك قال: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) } .

والمراد بالإفراد هنا الجنس يعني: جنس اليد فنثبت لله -تعالى- اليد {مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} بلا اعتقادِ كَيْفٍ يعني: لا نُكَيِّفُها.

ذكر ابن كثير -رحمه الله- في تفسير قوله -تعالى-: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} سرد الأحاديث التي فيها ذكر اليد والتي فيها قبض المخلوقات.

وقبل أن يسردها قال: وقد وردت أحاديث في معنى هذه الآية الطريق فيها طريقة أهل السنة، وهو إمرارها كما جاءت بلا كيف، يعني: أنهم يمرونها كما جاءت ويقرُّونها ولا يكيفون، لا يقولون: كيفية اليد كذا وكذا، لا يقولون إن كيفية اليد أنها مركبة مثلا كيد الإنسان التي هي مركبة من عظام ومن عصب ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت