الصفحة 70 من 322

وبعضهم أخذ أسماء وردت في بعض الأحاديث وإن لم يكن يصدق أنه يسمى بها كابن حزم في"المحلى"فإنه تتبع الأسماء التي وردت في الأحاديث، وذكر فيها أسماء لا يليق أن يتسمى الله -تعالى- بها؛ لكونها وردت في الأحاديث مثل: قوله في الحديث القدسي: " يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر " فجعل الدهر من أسماء الله مع أن الدهر هو الزمان، وأن الله -تعالى- قال: وأنا الدهر بمعنى: وأنا المتصرف في الدهر.

أما الصفات التي ذكر الله -تعالى- ووصف بها نفسه على وجه المقابلة فلا يجوز أن يشتق منها اسم كما اعتقد ذلك بعضهم مثل: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} فلا يقال من أسمائه المخادع، ومثل قوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} فلا يقال: من أسمائه المستهزئ، ومثل قوله: {وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) } فلا يجعل من أسمائه الكائد.

وكذلك الأفعال التي ذكرها عن نفسه مثل قوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ} لا يقال من أسمائه الجائي، أو {أَنْ يَاتِيَهُمُ اللَّهُ} فلا يقال: من أسمائه الآتي، أو في قوله: {لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا} فلا يقال: من أسمائه المعذِّب ... وما أشبه ذلك.

ثم من أسمائه ما لا يجوز ذكره مفردا إلا مع المقابل له مثل الأسماء المزدوجة مثل قوله:"الخافض الرافع"لا يقتصر على واحد،"المعز المذل"لا يقتصر على واحد؛ لأنهما متقابلان،"المعطي المانع"... وأشباه ذلك. نبه على هذا كثير من العلماء ومنهم الشيخ ابن سلمان في كتابه"الكواشف الجلية"وشرح"العقيدة الواسطية"وغيرها.

أما صفات الله: موصوف بصفاته التي سمى ووصف بها نفسه ووصفه بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - هذه العبارة يذكرها جميع أهل السنة في مؤلفاتهم، فيقولون: لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه - صلى الله عليه وسلم - ويعللون بقولهم: إنه -تعالى- أعلم بنفسه وأعلم بغيره، فإذا كان هو أعلم بنفسه فأثبت لنفسه صفات فإنا نثبتها ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت