الصفحة 69 من 322

ذكر في الحديث قوله: " أو استأثرت به في علم الغيب عندك " يدل على أن لله أسماء استأثر بها في علم الغيب عنده ولم يطلع عليها أحدا سمّى بها نفسه أو علمها أحدا من خلقه أو أنزلها في كتبه أو استأثر بها، فالكل من أسماء الله الحسنى الدعاء بها هو سؤال الله تعالى بأسمائه وجعل الأسماء كوسيلة.

إذا أردت أن تدعو الله فإنك تُقدم بين يدي الدعاء ذكرا للأسماء فتقول: يا رحيم يا رحمن ارحمنا برحمتك يا عزيز يا غفور اغفر لنا بواسع مغفرتك ... وهكذا يدعوه بأسمائه فتقول في كل اسم: يا عزيز يا رحمن يا ملك يا قدوس ... وهكذا.

هذا معنى ادعوه بها، ويمكن أن يكون الدعاء مقدم بين يديه الثناء على الله تعالى، وأفضل ما يثني عليه ذكره بأسمائه الحسنى.

ثم قد أكثر العلماء من الكلام في أسماء الله، فتكلم عليها الإمام البيهقي -رحمه الله- في كتابه المطبوع"الأسماء والصفات"كان هذا الكتاب طُبِع قديمًا بتحقيق زاهد الكوثري، ولكنه أفسده وحمّله محامل بعيدة، ثم أعيد طبعه بتحقيق بعض العلماء المخلصين من أهل السنة، وسلموا من تلك التعليقات التي أفسدته، ونبَّه المحقِّق على الأخطاء التي وقع فيها البيهقي والتأويلات، وعلى تحريف ذلك المعلِّق الأول الذي هو الكوثري. سرد الأسماء الحسنى في أوله وتكلم على معانيها، وكذلك نظمها كثير منهم، من العلماء، إن كان النظم الذي أوله قول الشاعر:

أيا طيب الأسماء يا من هو الله ... ومَن لا يسمى بذاك الاسم إلا هُو

نظم التسعة والتسعين في أبيات على هذا النمط، وكذلك سردها كثير من العلماء ومنهم ابن القيم في كتابه"الصواعق"، ومنهم المتأخرون كالحافظ الحكمي في شرح السلم"معارج القبول شرح سلم الأصول"وغيرهم ممن تكلموا على أسماء الله تعالى وسردوا ما وقفوا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت