فالله -تعالى- يسَّر الإنسان وهداه {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} وكل ذلك موافق للقضاء والقدر، لكن الإنسان مأمور بأن يعمل وأن يجتهد في العمل وأن يعتقد بأن هذا لا يخالف القضاء والقدر.
س: وهذا يقول: أنا طالب أحْضر دروس هذه الدورة من بعد صلاة العصر ولا أخرج من المسجد إلا بعد انتهاء الدرس الذي بعد صلاة العشاء، فهل لي أن أنوي بذلك الاعتكاف؟
ج: لك أجر على هذه المراقبة وهذه الملازمة -إن شاء الله- أما الاعتكاف فالذي نعرف أن أقله يوم كامل أو ليلة كاملة يعني: من طلوع الشمس إلى غروبها، يوم كامل نهار أو من غروبها إلى طلوعها ليلٌ كامل يعني: ليل؛ لأن أقل ما ورد فيه يوم أو ليلة، ولكن الذي يلازم المسجد ويجلس فيه بالنية فله أجر الملازمة ... فله أجر النية الصادقة، وله أجر انتظار الصلاة " فإن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه " أو " هو في صلاة ما انتظر الصلاة " الملائكة تستغفر له، له أجر -إن شاء الله.
س: في الحديث الذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله خلق مائة رحمة ... إلى آخر الحديث فهل الرحمة التي هي صفة من صفات الله مخلوقة؟
ج: الرحمة التي قذفها في قلوب العباد لا شك أنها مخلوقة يعني: جعل الله في قلب الإنسان رقَّة يرحم بها ولده ويرحم بها مَن يستحق أن يُرحم، وأما وصف الله -تعالى- بأنه رحيم وبأنه يرحم العباد فإن هذا صفة من صفاته، فالرحمة التي خلقها هي التي يرحم بها عباده، وأما الصفة التي هي من صفاته " خلقت الرحم وشققت لها اسمًا من اسمي " فهذه صفة من صفاته، وصفات الله ليست مخلوقة.
س: وهذا يقول: ما هو الموقف حين يختلف علماء السُّنَّة في مسألة من المسائل؟
ج: إذا كان الاختلاف في الفروع فالأمر يسير اختلفوا مثلا في الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية، ولك أن تنظر في أدلتهم وتفعل ما يترجح عندك، مثلا واختلفوا في وجوب القراءة خلف الإمام في الصلاة الجهرية، والأمر في ذلك أيضًا يسير، مثلا واختلفوا في وضع اليدين في الصلاة منهم من يسدِل ومنهم مَن يضع والأمر في ذلك يسير، ولك أن تختار مثلا الدليل.