الصفحة 61 من 322

هل نحن نراهم إذا حضروا عند الميت؟! ورد في الحديث حديث البراء المشهور: " إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا، نزلت عليه ملائكة بيض الوجوه معهم أكفان من الجنة وحنوط من الجنة وياسمين من الجنة، فيجلسون منه مد البصر، ويأتيه ملك الموت فيقول: أيها الروح الطيبة كانت في الجسد الطيب اخرجي إلى روح وريحان، ورب غير غضبان، فتخرج منه تسيل كما تسيل القطرة من السقاء، أو فَسَيَّلها منه كما تسيل الشعرة من العجين ".

فنحن لا نرى مَلَك الموت ولا نرى الملائكة، إذن هذا دليل على أنهم خلق من غير جنس هذا الخلق.

س: وهذا يقول: كيف نجمع بين قولي النبي - صلى الله عليه وسلم - " إن الله كتب مقادير العباد قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة " وقوله - صلى الله عليه وسلم - " لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر "؟

ج: يعني ... ما هكذا بينهما، فالله -تعالى- كتب مقادير الخلائق ولا يتغير شيء عما خلقه، ولكن جعل أسبابا أزلية في هذا الكون كما أن الأعمال الصالحة أسبابٌ أزلية في السعادة، والأعمال السيئة أسبابٌ أزلية في الشقاوة، فكذلك من جملة الأسباب الأزلية البر مثلا وحسن الخُلُق وصلة الرحم وما أشبه ذلك.

فقوله: " من أحَبَّ أن يبسط له في رزقه وينسأ له أثره فليصِل رحمه " جعل ذلك سببا ولكن ليس هو مغيرٌ في قدر الله الذي كتبه قبل أن تخلق المخلوقات، ولكن أنه مكتوب في الأزل أن هذا يُزاد عمرُه بسبب البر بسبب الصلة، ولو كان عاقًّا لكان عمره ناقصًا، وهذا يزاد في رزقه بسبب الدعاء، ولو لم يدع لكان رزقه ناقصًا.

كتب الله أنه يدعو، وأن هذا يعصي، وأن هذا يطيع، وأن هذا يعمل صالحًا فيسعد، فكل ذلك مكتوب في الأزَل ليس يعني أمرًا حادثًا، بل هو أمرٌ أزلي.

ونصدق بذلك كلِّه؛ ولذلك الصحابة لما قالوا: " يا رسول الله، أفلا نَتَّكل على كتابنا ونَدعُ العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت