إذا حال عليها الحول، فالخياط مثلا إذا كان يخيط بالأجرة فإنه يجمع الأجرة فإذا تم عليها الحول زكّاها، إذا صار عنده أقمشة يبيع ويخيط فإنه إذا حال عليها الحول يقدر ما عنده من الأقمشة التي يبيع منها ويضيف إلى ما عنده من النقود ويزكِّي الجميع.
الغسَّال مثلا عنده مكائن التغسيل وما أشبهها لا زكاة فيها، الأجرة التي يجمعها من هذا ومن هذا إذا تم عليها الحول فإنه يزكيها، وهكذا جميع الأعمال أو حرف أهل الصناعات، الأدوات التي يستعملونها في الصناعة لا تقدر.
وهكذا أيضا ما ليس معدودا للبيع صاحب البقالة مثلا عنده ثلاجات تحفظ الفواكه وما أشبهها والأشربة، وعنده صناديق تحفظ الأمتعة فهذه لا تقدر ولا تزكَّى، إنما يزكَّى الشيء الذي للبيع.
س: وهذا يقول أشكل علينا فضيلة الشيخ قولكم: إن الملائكة أرواح بلا أجساد، فكيف الجمع بين ذلك وبين ما ورد أن جبريل -عليه السلام- رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - وله ستمائة جناح وأن صاحب الصور قد التقم؟.
ج: لا منافاة بين ذلك فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يراه، وغيره من الحاضرين لا يرونه، جعل الله في النبي -عليه الصلاة والسلام- قوة إبصار يبصره وإن لم يكن له شبه ظاهر؛ ولهذا في حديث جبريل أنَّه لما تصوَّر بصورة رجل ثم سأل عن تلك الأسئلة، ثم قام قال لهم: ردُّوه فذهبوا فلم يروا شيئا مع أنه قريب ما له إلا دقيقة أو نصف دقيقة.
لم يروه مما يدل على أن الله أعطاه قوة على التشكُّل، الله -تعالى- خَلَق الجن أرواح بلا أجساد، وكذلك الشياطين أرواح بلا أجساد، وكذلك الملائكة أرواح بلا أجساد، وخلق الإنس والبشر أرواح وأجساد.
فالرُّوح التي في الإنسان هي التي بها حياتُه فإذا نزعت الروح من الإنسان مات وبقي جسدا بلا روح. الروح إذا خرجت من هذا الجسد لا نبصرها ولا نراها، ورد في الأحاديث أن الملائكة يحضرون عنده كما في قوله تعالى: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) } .