يقول بعد ذلك يعني:"من عقيدة أهل السنة والجماعة قبول ما نطق به كتاب الله تعالى""قبوله": دلَّ على أن كتاب الله -تعالى- هو حجتنا وهو دليلنا، فكتاب الله هو الذي أورثناه الله -تعالى-: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} .
فالذين ورثوه هم المصطفون هم خيرة الله من خلقه هم صفوته، فمن عقيدتهم أنهم يقبلون كل ما نطق به وأنهم لا يردون شيئا، سواء ردًّا صريحا بالتكذيب به بأن يقولوا: هذه السورة ليست من القرآن، وهذه لم يتكلم بها الله أو هذه مكذوبة أو هذه الآية زائدة ليست من القرآن، بل أضافها إليه كُتاب أو نحو ذلك.
فإنَّ من كذب بكلمة من القرآن -القرآن كله متواتر- فقد كذب به كله، أي: حكمه حكم من كذب به؛ لأن كل كلمة فإنها متحققة الثبوت، القرآن كله نقل نقلا متواترا، فلا يحق لأحد أن يرد منه كلمة، كما لا يحق لأحد أن يزيد فيه حرفا أو يضيف إليه كلمة، تكفل الله -تعالى- بحفظه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } .
فمِن عقيدة أهل السنة الإقرار والاعتراف والتقبل لكل ما جاء في كتاب الله تعالى وعبر بالنطق، كأن القرآن ينطق، يقولون إن كتاب الله ينطق بكذا وكذا، قد تقول: إننا نمسك القرآن الذي هو المصحف، ومع ذلك لا يتكلم! ولكن الموجود في داخله مكتوب بالحروف العربية الواضحة، إذا قرأتَها فكأنه نطق لك القرآن وأوضح لك فيقال: نطق القرآن بكذا يعني: احتوى على كذا واشتمل على كذا وكذا.
ذكر في القرآن مثلا أركان الإسلام وذكر في القرآن الحدود وذكر في القرآن البعث والنشور، وذكر في القرآن الأسماء والصفات هذا كله مما نطق به القرآن. فوظيفتنا أن نقبل ذلك.
كذلك أيضا ما صحت به الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة ما صحت به لأن هناك أحاديث لم تصح ولا رويت بأسانيد، ولكن فيها ضعف فلا تدخلها العقيدة ولا ندخلها بالشريعة إذا كانت غير صحيحة أو غير مقبولة، إنما نقبل الصحيح صحت به الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.