الصفحة 56 من 322

وقد ذُكِر أن منهم خزنة النار وخزنة الجنة؛ لقوله: {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا} يعني: الذين يحمونها أو الذين يحفظونها أو نحو ذلك، وقد ذكر أيضا أن الإنسان موكَّل به ملائكة في قوله -تعالى-: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ".

وأما"الإيمان بكتبه": فهو أنا نؤمن بأن لله -تعالى- كتب أنزلها على أنبيائه، والكتب هي التي تكتب في صحف سواء أنزلها مكتوبة أو أنزلها مقروءة، ثم كانت نهايتها أن كتبت وضبطت.

ورد في بعض الأحاديث أن الله أنزل مائة كتاب وأربعة كتب، ثم إنه ضمَّن المائة والأربعة في هذه الأربعة: التوراة والإنجيل والزبور والقرآن، ثم إن معاني هذه الأربعة تضمَّنها القرآن، فأصبح القرآن متضمنا مائة كتاب وأربعة كتب.

ولهذا وصفه الله -تعالى- بقوله: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} يعني: محتويا على كتب التي قبله يعني: على معانيها وعلي مفادها ومدلوله.

فكتاب الله الذي أنزله وخاتمة كتبه التي أنزلها على أنبيائه وهو أفضلها، حيث إنه وصفه بقوله: {لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) } ولعله يأتينا -أيضا- كلام في الكتب.

أمَّا"الإيمان بالرسل"أو الإقرار بهم: فهو اعتقاد أن الله -تعالى- أرسل رسلا من البشر ورسلا من الملائكة كما في قوله: {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} .

فالملائكة رسلٌ إلى الأنبياء، يرسل الله الرسول المَلَكي إلى الرسول البشري بالوحي الذي يأمره أن يبلِّغه فمن الملائكة رسلا ومن البشر رسل. فالرسل من البشر واسطة بين الله -تعالى- وبين البشر {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} في حديث طويل ذكره ابن كثير عند قوله -تعالى-: {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} في سورة"النساء".

أحاديث عن أبي ذر أنه قال: " يا رسول الله، كم الأنبياء؟ فقال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رسل، جَمًا غفيرًا ".

الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر والأنبياء هذا عددهم، وإن لم يصح هذا الحديث فإن الآية صريحة في كثرتهم: {مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} .

إيماننا بالرسل إيمان مجمل، نصدق بأنهم مُصْدِقون وصادقون مصدَّقون، وأنهم لا يقولون إلا بما أوحي إليهم، ولا يبلغون إلا ما أرسلوا به، ولا يقولون شيئا من قبل أنفسهم، نصدق بذلك ونؤمن به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت