الصفحة 54 من 322

قد تقول: إنهم الآن يخلقون حبَّ الأرز -مثلا- الرز الصناعي، أو ما أشبهه، لكن ليس مثل خلق الله، هذا إذا صنعوا -مثلا- هذا البر فإنه ليس مثل البر الذي هو خلق الله -تعالى- بحيث أنه ينبت إذا بذر.

الطبيعي البر مثلا أو نحوه إذا دُهِن في الأرض وسُقِيَ نبَتَ فوق الأرض وأزهر وسنبل، وأما هذا فإنهم يأخذون شيئا من الأرز مثلا ثم يطبخونه ثم بعد ذلك يدخلونه في ماكينات ويقسمونه إلى حبات يسيرة ثم يجعلونه طعاما، ما أخذوا إلا مِن خلق الله -تعالى- أما خَلْق الله فلا يستطيعون أن يخلقوا ذرة ولا أن يخلقوا بُرة أو شعيرة طبيعية بطعمها وبطبعها.

وكذلك أيضا إذا عرفنا أن الله -تعالى- هو الخالِق فإننا نؤمن بأنه المعبود؛ ولذلك قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} كأنه قال: أُذكركم بأنِّي خلقتكم، وإذا كنتم خلقي فأنتم عبيدي وأنتم ملكي، والعبيد يطيعون خالقهم ويطيعون الذي هم ملكه، ولا يخرجون عن طواعيته ولا يتعبدون لغيره بل يعبدونه وحده، كيف تتعبدون لمن لم يخلقكم وتتركون الذي خلقكم؟

الكلام الذي يتعلق بالإيمان بالله يدخل فيه جميع ما يأتي من الإيمان بالصفات ونحوها.

أما الإيمان بالملائكة: فإنه ركن من أركان الإيمان الستة، نؤمن بأن الله -تعالى- خلق الملائكة، وأنهم كما وصفهم الله -تعالى-: {لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) } يعني: لا يتعبون {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) } لا يصيبهم الفتور {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) } {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) } {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) } {يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} {وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (( 206) } {لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (( 206) } .

الآيات في صفاتهم كثيرة. نؤمن بأن الملائكة خلق لله -تعالى- وذكر العلماء: أنهم أرواح، أرواح مستغنية عن أجسام تقوم بها كما ذكر ذلك ابن القيم في كتاب"الروح"؛ ولأجل ذلك لا نراهم. ينزل المَلَك على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يراه مَن حوله؛ وذلك لأنهم أرواح تَخْرِقها المسار؛ ولكن لهم قدرة على التشكُّل والظهور بصور مختلفة قد ورد كثرتهم.

ففي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " أطَّت السماءُ وحق لها أن تَئِطَّ ما فيها موضع أربع أصابع إلا ومَلَك قائم أو راكع أو ساجد "

وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنهم دائما يسجدون لله ويعبدونه، ففي حديث النواس يقول: " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خُضْعَانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوانٍ ينفضهم ".

ذلك خضوعهم لله -تعالى- تواضعهم لله إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلَّم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة أو رعدة شديدة فإذا سَمِع ذلك أهل السماء صُعِقوا وخرُّوا لله سجدا. كل ذلك دليل على أنهم خُلِقوا للعبادة؛ ولهذا يقولون: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت