الصفحة 53 من 322

المشرحين الذين يشرحون المخلوقات، بحيث أنه يصف الإنسان من رأسه إلى إبهامه، يصف كل عضو، ويقول: مادة كذا وكذا.

لا شك أنها آيات بينات عظيمة، إنها بكل حال هذا لا يدخل في الإيمان بالله إذا آمنا بالله -تعالى- أنه موجود آمنا -أيضا- بأنه الخالق الذي تفرد بالخلق لا خالق غيره {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ} فهو الذي انفرد بخلق المخلوقات لا يكون في الوجود إلا ما يريد، خلق كل شيء {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) } {الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} .

ولا شكَّ أن الاعتراف لله -تعالى- بأنه الخالق يفيد الإنسان عظمة الربِّ -تعالى-؛ لأنه إن اعترف بأن الخلق كله خلق الله، وبأن ما في الوجود كلها بإيجاده، وبأنه ليس فيها ذرة من خلق أحد، وأن الإنسان مهما اخترع ومثَّل فلا يقدر على أن يخلق مثل خلق الله قال الله -تعالى-: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} .

الإنسان -مثلا- لو حاول أن يَخْلُق ذُبَابا أو ذرة يجعلها متحركة بطبعها يركب فيه عينيها وأذنيها وأقدامها ومفاصلها ونحو ذلك، لو اجتمع الخلق كلهم على أن يخلقوا ذرة، أو بعوضة فيها نفس وروح وفيها حركة طبيعية لا اختيارية لن يقدروا على ذلك.

أما التصوير فإنه يسمى تصويرا، قد توعد الله -أيضا- الذين يصورون في الحديث القدسي: " ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا بُرَّة أو شعيرة ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت