يشير بذلك إلى بيضة الطير، هذا البيض تخرج منه هذه البيضة ميتة ليس فيها أدنى علامة ومع ذلك يتكون فيها هذا الفَرْخ ويتغذى من وسطها، ثم بعد ذلك يخرج بإذن الله، الله -تعالى- هو الذي كونه حيوانا صغيرا، ثم بعد ذلك أكل وتنامى إلى أن خرج وهو حيوان كبيرا يستطيع أن يطير وأن يتقلب! أليست عناية الله -تعالى- بهذا الطائر في هذه البيضة تدل على أنه كوّنه كما يشاء.
وكذلك -أيضا- الآيات والعلامات كثيرة، تكلم ابن القيم -رحمه الله- في أول كتابه الذي سماه"مفتاح دار السعادة"بنحو أكثر من ستين صفحة كلها في التفكر والتأمل في المخلوقات، والاستدلال بها على قدرة الخالق، فجعل ذلك في فصول وهو يقول -مثلا-: فصل تأمل خلق الإنسان كيف خلق من كذا؟ وكيف ركب فيه كذا وكذا؟.
ثم تأمل خلق هذا الحيوان، وأخذ يفصل الحيوانات ثم تأمل خلق الأرض، وما فيها كذا وكذا، وتأمل خلق الله كذا نحو ستين صفحة كلها في الأدلة.
وفي أثناء كلامه يقول: فَسَلِ المعطِّل: من الذي جعل النور في هذه العينين؟ هل النور الذي يمتد ويبصر القريب والبعيد؟.
سل المعطِّل: من الذي فتح هذه الآذان وجعلهما مدخلًا للصوت بحيث إن الصوت يصل إلى الدماغ ويتصور السامع ما يقوله الإنسان والحيوان والطائر ونحو ذلك.
سل المعطِّل: من الذي ركب هذا الفؤاد؟ وجعل فيه هذا العقل الذي يميز بين الأشياء، وفرق بين الإنسان وبين غيره من الدواب؟.
سل المعطل: من الذي ركَّب لهذا الطير هذه الأجنحة بحيث أنه يطير بها، ويتصرف بها كما يريد؟.
وهكذا يقول وتكلم -أيضا- في كتاب آخر اسمه"التبيان في أقسام القرآن"عندما أتي على تفسير سورة"الذاريات"في قوله -تعالى-: {وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ} فأطال على"وفي أنفسكم"بحيث أنه شرح ما في الإنسان من العجائب حتى كأنه أعلم من