الصفحة 49 من 322

ولا شك أن الإقرار بهذه الأربعة يستلزم الإقرار بغيرها، فمن أقر بالله لزمه أن يقر بوجوده، وأن يقر بقدرته، وأن يقر بتصرفه، وأن يقر بتدبيره وبخلقه وبعلمه وبسائر صفاته التي وصف بها نفسه لزم أن يقر بذلك ويعترف به فهذا هو الأصل.

ولأجل ذلك تجدون كثيرا من الأحاديث ذكر فيها الإقرار أو الإيمان بالله واليوم الآخر دون بقية أركان الإيمان، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمُت "

" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج " فاقتصر على الإيمان بالله واليوم الآخر.

فالإيمان بالله يدخل فيه التوحيد بأنواعه، ويدخل فيه الأخبار: أخبار الله -تعالى- ويدخل فيه الإيمان برسله؛ لأنهم جاءوا بما أرسلهم به، ويدخل فيه الإيمان بكتبه؛ لأنها اشتملت على كلامه، ولأنها اشتملت وحْيَه وعلى إرشاده، ويدخل فيه الإيمان بوعده وبوعيده ونحو ذلك، فهو الأصل الإيمان بالله.

من آمن بالله أتبع إيمانه كل ما أخبر الله به، وكل ما جاء عن الله -تعالى-. معلوم أن الإنسان إذا آمن بالله -فأولا- يؤمن بوجود الله -تعالى- ويرد بذلك على الشيوعيين، وعلي الدهريين وعلي الفلاسفة، الدهريين والطبائعيين؛ وذلك لأن هؤلاء جميعًا لا يعترفون بخالق، بل الأمر عندهم مسند إلى الطبائع، والطبائع هي التي تؤثر في هذا الكون في منظومة لبعض المتأخرين، يقول فيها

ولا نُصِيحُ لِعَصْرِيٍّ يَفُوهُ بمَا ... يُنَاقِضُ الشَّرْعَ أو إياه يعتقدُ

يرى الطبيعة في الأشياء مُؤَثِّرَةً ... أين الطبيعةُ يا مَخْذُولُ إذ وُجِدُوا

أين الطبيعة إذْ وُجدت قبل أن يوجدوا؟! وأين الطبيعة بعدما وُجدوا؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت