الصفحة 48 من 322

الطبعات"نقد العلم والعلماء"بدأه بمقدمة في الحث على لزوم الجماعة، وكأنه يشير إلى أن الأكثرين غالبا أقرب إلى الصواب، ولكن لو قدر أن الصواب صار مع غيرهم، فإنا نأخذ بمن معه الصواب، ولو كانوا قليلا، فالحق حق، وإن قل أهله، والباطل باطل، وإن كثر أهله.

ثم قد يراد بالجماعة أهل القرون المفضلة، ذكرنا لكم أن القرن الأول وبالأخص الصحابة كلهم على الحق لم يذكر فيهم مبتدع، وأن القرن الثاني الذين هم التابعون، الأصل فيهم أنهم على الحق سيما الذين قرءوا العلم، أخذوا العلم عن الصحابة، وأن تلامذتهم تابع التابعين، الأصل فيهم أنهم على الصواب، وأنهم على الحق، وأن القرن الرابع وما بعده هو الذي كثرت فيه البدع، وكادت السنة أن تختفي.

إذن فقد يقال: إن الجماعة هم السلف الصالح، الجماعة هم أهل القرون المفضلة، أهل القرون الثلاثة الذين زكاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -"هذه عقيدتهم أولها الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله"هكذا عبر بالإقرار، والمراد الاعتراف، أقر بالشيء: يعني: اعترف به، وقد تقول: لماذا لا يعبر بالإيمان مع أنه الذي ورد في الأحاديث؟ الذي ورد في الأحاديث في حديث جبريل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر " قال: تؤمن، ولم يقل: تقر، وكأن المؤلف هنا اختار رواية الإقرار؛ لأنه يريد به الاعتراف الظاهر الذي يسمع من المعترف، يعترف بذلك على رءوس الأشهاد.

الإيمان كأنه خفي؛ لأنه تصديق القلب ويقينه وعقيدته، والإقرار إظهار للشيء الذي أقر به، وإعلان له على رءوس الأشهاد، وتمسك به.

ولا شك أن من أظهر هذا، فإننا نشهد له بالإيمان، من أظهر هذا الاعتراف وقال: أنا أقر، وأعترف بأن الله - تعالى- هو إلهنا، وأنه أنزل الكتب، وأنه أرسل الرسل، وأنه خلق الخلق، وأن له ملائكة كرام كاتبون، وأنه، وأنه يعترف بذلك، نقبل ذلك منه، ثم ما ذكر هنا إلا أربعة أركان: الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله، ولم يذكر اليوم الآخر، ولم يذكر القدر، ولكنه سيذكر ذلك فيما بعد، وإن لم يفصل فيه تفصيلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت