مراده بالسنن الطرق التي سنوها وشرعوها لمن بعدهم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - شرع لأمته هذه الطرق التي يسيرون عليها، ألا وهي الأوامر، والنواهي، والأقوال، والإرشادات فسميت سنة؛ لأنه بينها ووضحها، فكأنهم يسيرون عليها، فالسُّنن والسَّنن هي الطرق؛ ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - " لتتبعن سَنن من كان قبلكم " يعني: طرقهم، ولما قال له بعض أصحابه: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، قال: " الله أكبر إنها السنن " يعني: الطرق المسلوكة قبلكم تسيرون عليها، فسماها سننا، يعني: طرقا ومناهج يسار عليها، ثم أطلقت السنة على العقيدة السليمة، فيقال: السنة جاءت بكذا وكذا.
وتعرفون أن كثيرا من العلماء سموا كتبهم بالسنة، فللإمام أحمد كتاب اسمه"السنة"، ولولده عبد الله كتاب اسمه"السنة"، ولتلميذه أبو بكر الخلال كتاب اسمه"السنة"، ولابن أبي عاصم كتاب اسمه"السنة"، ويراد بالسنة هنا ما يعتقد، يعني: لا تدخل فيه سنن الأفعال.
أما كتاب المروزي، المروزي له كتاب اسمه"السنة"محمد بن نصر المروزي، لكن يتعلق بالأحاديث، والذب عنها، وتصحيحها وما يقال فيها، لا يتعلق بالعقيدة بخلاف كتاب"السنة"لأبي عبد الله، ولأبيه، ولتلميذه، فإنها تتعلق بالعقيدة.
ولبعض المتأخرين عالم يماني يقال له: ابن الوزير له كتاب مطبوع اسمه"الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم"فيراد بالسنة هنا الأحاديث وكذلك أيضا الأعمال.
والحاصل أن أهل العقيدة السلفية يسمون أهل الحديث، ويسمون أهل السنة، ويسمون أهل الجماعة، ويراد بالجماعة المجتمعون على الحق، المجتمعون على الخير الذين تجمعهم عقيدة سليمة، ولو كان غيرهم أكثر منهم.
جاءت أحاديث كثيرة تدل على الحث على لزوم الجماعة في حديث أبي ذر المشهور قال النبي - صلى الله عليه وسلم - " تلزم جماعة المسلمين، وإمامهم " وفي أحاديث كثيرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " عليكم بالجماعة " يعني: يحث على لزوم جماعة المسلمين، جماعة المسلمين، " فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ".
أطلقت الجماعة على أهل العقيدة السليمة، ولو قلوا في بعض الأزمنة، الأصل أنهم السواد الأعظم، وأنهم الأكثرية، ولكن قد يقلون في بعض الأزمنة، لابن الجوزي كتاب اسمه"تلبيس إبليس"وفي بعض