الصفحة 46 من 322

لا شك أنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني: الأحاديث التي ينقلونها، كان الصحابة -رضي الله عنهم- في أول أمرهم يقبلون الحديث ممن رواه وممن نقله، ولكن بعدما دخل في الإسلام من ليس بمسلم صحيح، وأخذ يختلق أحاديث، ويختلق أقوالا، وينسبها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فعند ذلك اهتم المسلمون، واهتم الصحابة، والعلماء بهذه الأحاديث، فألزموا كل من روى حديثا أن يذكر من حدثه عنه.

ذكر مسلم في مقدمة كتابه قال: كانوا لا يسألون عن الإسناد، فلما ركب الناس الصعب، والذلول قالوا: سموا لنا رجالكم، أي: حتى نعلم من يقبل ومن لا يقبل، فصاروا لا يروون الأحاديث، ولا يتقبلونها إلا إذا عرفوا سندها، فصاروا يروونها بالأسانيد، فعند ذلك بحثوا في رجالها الذين نقلوها، وترجموهم، وذكروا ما يقال فيهم، ومن هو أهل أن يكون محدثا وحافظا ومن ليس كذلك، فاشتغلوا بهذا.

اشتغل به مثل الإمام البخاري كان شغله في الحديث طوال حياته ومثل الإمام أحمد، ومثل يحيى بن معين زميل للإمام أحمد، وله تآليف وتراجم مطبوعة، ومثل علي بن المديني، وله كتب مطبوعة، ومثل الإمام مسلم، وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم، وكذلك في القرن السابق قبلهم، اشتغلوا بالأحاديث، واشتغلوا بنقلها، وبتتبعها ورد ما ليس بثابت منها، وما ليس بصحيح، وتثبيت الثابت الصحيح وقبول رواية هذا، وقبول رواية هذا، فصار شغلهم دائما في الأحاديث، إذا جلسوا في مجلس إنسان فليس لهم إلا أن يقولوا: ماذا تحفظ يا فلان من الأحاديث ماذا عندك من الأحاديث؟ هذا الحديث رواه فلان عن فلان ماذا تعرفون عن الراوي الفلاني؟ وماذا تعرفون عن شيخه وشيخ شيخه؟

وهكذا فيكون دائما شغلهم في التنقيب عن الأحاديث؛ فلذلك سموا أهل الحديث، وكفى بهذا الاسم شرفا؛ وذلك لأنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أي: الحديث الذي أضيف إليه، - صلى الله عليه وسلم -.

وسموا أهل السنة، وأهل الجماعة، تطلق السنة على أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقابل القرآن، فأنت تقول: أعطني دليلا من الكتاب والسنة مرادك بالسنة: الأحاديث، فجعلت الأحاديث، جعلت هي السنة؛ لأنها الطريقة التي بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمة السنة: اسم للطريقة التي يسار عليها، كما روي عن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - أنه قال: سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده سننا الأخذ بها نجاة إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت