الصفحة 45 من 322

عليه حتى يحرص على إيصال الخير إليه، ودفع الشر عنه، وثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " من لا يرحم لا يرحم " وقال لمن رأى قلبه قاسيا: " أوأملك أن نزع الله من قلبك الرحمة " فأفاد بأن الله - تعالى- يضع الرحمة في القلوب.

والكلام هنا في رحمة الله تعالى، إن الله رحيم بالعباد، وأنه يرحم من يشاء كما في قوله -تعالى: {يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ} وأن من رحمه، فقد سعد كما في قوله: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} وقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} .

المذهب: هو المسلك الذي يسلك يقال: هذا مذهب فلان يعني: طريقه الذي ذهب منه، وسلكه فيقال: فلان ذهب في مذهب فلان يعني: طريقه الذي سلكه، ولكن اصطلح على أن المراد بالمذهب هو القول الذي يقتدى به بعده، أو الذي يختاره، ويرجحه، ويسمى مذهبا له يعني: مسلكا سلكه، وقولا اختاره، ورجحه على غيره بدليل اقترن به.

المذاهب: يراد بها الأقوال التي تنسب إلى أربابها، ويطلق المذهب على قول قاله إمام مجتهد ومات، وهو مجتهد ومتمسك به سواء اقتدي به فيه، أو لم يقتد به، وها هنا أضاف المذهب إلى أهل الحديث"مذهب أهل الحديث أهل السنة والجماعة"خصهم؛ لأنهم القدوة، ومن يريد أن يقتدي بهم، ويسير على نهجهم، فليسلك هذا الطريق، وليتمسك بهذا المذهب اختارهم؛ لأنهم أقرب إلى الصواب، وأقرب إلى النجاة، وأقرب إلى الفلاح.

معلوم أن أهل الحديث هم الذين تمسكوا به؛ لأن الأصل أنهم رووا الأحاديث وحفظوها ودونوها، واشتغلوا بها وفتشوا في صحيحها وضعيفها ونقبوا فيما يصلح أن يقبل، وما لا يصلح أن يقبل، فصار ديدنهم وصار شغلهم الشاغل هو الاشتغال بالحديث، وما المراد بالحديث؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت