الصفحة 44 من 322

ج: الورثة إذا عرف أن الحق منحصر فيهم من التركة، منحصرة فيهم فيصطلحون كما يريدون، ولكن الأولى أن يقسم على كتاب الله -تعالى- حتى يقتنع كل بحصته، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله على محمد.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه نبدأ الآن في قراءة متن العقيدة، ويقرؤها هشام الشعلان.

نعم.

هكذا ابتدأ -رحمه الله - وكأن الراوي حذف المقدمة؛ لأن العادة أن المؤلفين يبدءون بمقدمة فيها حمد الله، والثناء عليه، وفيها الشهادتان، وفيها الدوافع التي تدفع إلى ذلك الموضوع، وفيها بيان الموضوع، ولم يذكر في هذه الرسالة، فإما أن يكون المؤلف اقتصر على العقيدة نفسها، ولم يذكر المقدمة، وإما أن يكون بعضهم اختصر المقدمة، وترك ما لا حاجة إليه، وذكر ما به حاجة، والخطاب بقوله:"اعلموا"عام للمسلمين الذين يقبلون، يقبلون الإرشادات، ويقبلون التعليمات، ويتقبلون النصائح التي توجه إليهم، فإنهم الذين ينتفعون بما أمروا به.

فالأمر بقوله:"اعلموا"أمر إرشاد، وأمر توجيه ونصيحة، ومعناه أنه يأمركم، فإن أردتم الخير امتثلتم، فإنكم مفلحون، ومن خالف ذلك وصد عنه، فإنه يعتبر مخالفا للنصيحة ورادا لها.

دعا في أول هذه الكلمة لكم بالرحمة"رحمنا الله، وإياكم"بدأ بنفسه، فدعا له بالرحمة، ثم بعد ذلك للمخاطبين بالرحمة، وهو دليل أيضا على أنه يعترف بصفة الرحمة، أن الله -تعالى- واسع الرحمة، وأنه رحيم بعباده، والرحمة صفة فعلية، يرحم الله بها من يشاء من خلقه، وقد اشتق منها لله -تعالى- أسماء كالرحمن الرحيم، اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر، فالرحمة صفة لله -تعالى- ثابتة يرحم من يشاء من خلقه، وكذلك وضع الرحمة في قلوب عباده.

فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - " بأن الله خلق الرحمة مائة جزء، وأنه وضع منها جزءا بين العالمين يتراحمون به، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه " تلك الرحمة وضعها الله -تعالى- في قلوب الأبوين ونحوهم، فالله تعالى رحيم، الرحمة في حق المخلوق رقة وشفقة على من يرحمه، يرق قلبه لذلك الذي أشفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت